سورة المرسلات · الآية ٢٩ من ٥٠

‹ السورة السابقة
ٱنطَلِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٩
الرسم الإملائيّ

انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ

الجزء ٢٩الربع ٢٣٢ صفحة ٥٨١

تفسيرها

[سورة المرسلات — آية 29]

}انْطَلِقُوا﴿ أي: يقـال لـهم ﴾ إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29)﴿ من الــعذاب، ﴾انْطَلِقُوا﴿ على الإخبار من امتثالهم للأمر اضطرارا ﴾إِلَى ظِلٍّ﴿ يعني ظل دخان جهنم، كقوله: ﴾وظلِّ مِّن يَحْمُومٍ﴿ . ﴾ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30)﴿ يتشعب لعظمه، كما يرى الدخان العظيم تتفرق ذوائبه؛ قيل: وخصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس من أنوار القدس: الحس والخيال والوهو؛ او لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالة في الدماغ، والغضبية التي في يمين القلب، والشهوية التي في يساره، ولذلك قيل: شعبة تقف فوق الكافر وشعبة عن يمينه، وشعبة عن يساره، ﴾ لَا ظَلِيل﴿ٍ تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ الظل ﴾ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)﴿ وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا، ﴾ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32)﴿ أي: كل شرارة كالقصر من القصور في عظمها، ويؤيده أنه قرئ »بشرار« ، وقيل: هو الغليظ من الشجرة، ﴾كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ﴿ جمع جمال، ﴾ صُفْرٌ (33)﴿ فإن الشرار لما فيه من النارية يكون أصفر؛ وقيل: سود، فإن سود الإبل يضرب إلى الصفر، والأول تشبيه في العظم، وهذا في اللون والكثرة، والتتابع والاختلاط، وسرعة الحركة، وقرئ: »جمالات« بالضم جمع »جمالة«، وقد قرئ بها؛ وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة، شبهه بها امتداده والتفافه، ﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٥١

[سورة المرسلات — آية 29]

ثم قال : ﴿ انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ أي : يقال لهم يوم القيامة : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب ، أي : يقولون إنه ليس بكائن . ﴿ انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ أي : يخرج من الناس لسانان قبل أن يدخلوا النار ، فيحيط بالمشركين مثل السرادق ، ثم يسطع من النار دخان أسود فيُظِلّ ذلك السرادق ، ثم يصير ثلاث فرق ، فيلجأون إليه ، يرجون أن يظلهم [ ويجدون منه من الحر مثل ما وجدوا قبل أَن يلجأوا إليه ] قوله : ﴿ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهبِ ﴾ وقال في الواقعة : ﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾ وهو الدخان ، وهو هذا الذي قال : في ظل ذي ثلاث شعب ﴿ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾ [ الواقعة : 43-44 ] أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٥١

[سورة المرسلات — آية 29]

﴿ انطَلِقُوا ﴾ مفعول به لحال محذوف من المكذبين أو من ال أى مقولاً لهم توبيخاً . ﴿ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ إِلى العذاب الأخروى الذى كنتم به تكذوبت فى الدنيا وقدم به للفاصلة وطريق الاهتمام .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٥١