سورة الأنفال · الآية ١٠ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ١٠
الرسم الإملائيّ

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

الجزء ٩الربع ٧١ صفحة ١٧٨

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 10]

﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ ﴾ أي : الإمداد الذي دل عليه (( ممدكم )) ، ﴿ إِلاَّ بُشْرَى ﴾ إلا بشارة لكم بالنصر ، كما جعل المال في اليد سببا للرزق ، ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ﴾ لأن طبع النفوس تطمئن وتسكن إلى ما تراه عين اليقين ، وكقول إبراهيم : ( ولكن ليطمئن قلبي ) . ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ أي : ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله واختلف في قتال الملائكة ، فقيل : إنهم كانوا يقاتلون بأيديهم ، نزلوا في صور الرجال ، عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، قد أرخوا أذيلها بين أكتافهم ؛ وقيل : أنهم لم يقاتلوا ، وإنما كانوا يكثروا السواد ، ويثبتون المؤمنين ، كقوله : ( فثبتوا الذين آمنوا ) إلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا . ﴿ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ﴾ ينصر أولياءه ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يقهر أعداءه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٧٠

[سورة الأنفال — آية 10]

قوله : ﴿ وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بُشْرَى ﴾ أي ما جعل المدد من الملائكة إلا بشرى ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ ﴾ أي [ لتسكن ] ﴿ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٧٠

[سورة الأنفال — آية 10]

﴿ وَمَا جَعَلَهُ ﴾ أَى الإِمداد المعلوم من ممدكم ﴿ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى ﴾ أَى تبشير لكم بإِعانتهم وبنصركم والملك الواحد لو أَمره الله لأَهلكهم فى أَقل من ساعة ، والآية دلت على أَن الملائكة لم تقاتل ، وقيل : قاتل بعض ، وإِن صاحبيا هو أَبو داود المازنى ، تبع مشركا ليقتله فرأَى رأسه مقطوعا قبل الوصول إِليه ، وتبع صحابى مشركا ليقتله فسمع ضربة سوط فوقه وقائلا : أَقدم حيزوم ، فخر المشرك مستلقياً محطوماً مشقوقاً وجهه ، فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ، وحيزوم فرس جبريل منادى بحرف محذوف أَى يا حيزوم ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ ﴾ بذلك الإِمداد تسكن عن القلق وذل القلة وعدم الاستعداد ، أَو لتسكن ﴿ قُلُوبُكُمْ ﴾ وتعلق اللام بمحذوف ، أَى وأَثبت الإِمداد لتطمئن ، أَو وأَمدكم لتطمئن ، وإِن عديت جعل لواحد بمعنى أَثبت كأَن التفريع للمفعول من أَجله فتعطف على بشرى فتكون اللام مذكورة لاختلاف الفاعل لأَن فاعل الجعل الله ، وفاعل الاطمئنان القلوب ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﴾ بلا توقف على استعداد ومع الضعف ، وتثقوا بقوتكم ، أَو شجاعتكم ، وقدم به على قلوبكم ، لأَن الأَهم لهم حصول الاطمئنان ، وينكشف بذلك وجه تقديم بشرى على تطمئن ، ولا سيما إِن رددت هاءَ به إِلى بشرى بتذكيره لأَنه بمعنى التبشير ولا قائل من المؤمنين أَن النصر من الملائكة لا من الله ، فضلا عن أَن يقال الحصر قلبى إِلا أَن يعظهم بأَلاَّ يعتقدوا ذلك ، لا على أَنهم اعتقدوه ، أَو يعتبر ما يخطر ببال ، ولا يثبت أَو اعتبر ضعف علم أَحد منهم فى ذلك وأَخر ﴿ وما النصر إِلا من عند الله ﴾ ﴿ إِنَّ الله عِزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ لأَنه كالفذلكة ، ولأَنه حكم كلى فى ذلك القتال وغيره من القتال وفى غير القتال .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٧٠