تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 10]

﴿ وَمَا جَعَلَهُ ﴾ أَى الإِمداد المعلوم من ممدكم ﴿ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى ﴾ أَى تبشير لكم بإِعانتهم وبنصركم والملك الواحد لو أَمره الله لأَهلكهم فى أَقل من ساعة ، والآية دلت على أَن الملائكة لم تقاتل ، وقيل : قاتل بعض ، وإِن صاحبيا هو أَبو داود المازنى ، تبع مشركا ليقتله فرأَى رأسه مقطوعا قبل الوصول إِليه ، وتبع صحابى مشركا ليقتله فسمع ضربة سوط فوقه وقائلا : أَقدم حيزوم ، فخر المشرك مستلقياً محطوماً مشقوقاً وجهه ، فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ، وحيزوم فرس جبريل منادى بحرف محذوف أَى يا حيزوم ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ ﴾ بذلك الإِمداد تسكن عن القلق وذل القلة وعدم الاستعداد ، أَو لتسكن ﴿ قُلُوبُكُمْ ﴾ وتعلق اللام بمحذوف ، أَى وأَثبت الإِمداد لتطمئن ، أَو وأَمدكم لتطمئن ، وإِن عديت جعل لواحد بمعنى أَثبت كأَن التفريع للمفعول من أَجله فتعطف على بشرى فتكون اللام مذكورة لاختلاف الفاعل لأَن فاعل الجعل الله ، وفاعل الاطمئنان القلوب ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﴾ بلا توقف على استعداد ومع الضعف ، وتثقوا بقوتكم ، أَو شجاعتكم ، وقدم به على قلوبكم ، لأَن الأَهم لهم حصول الاطمئنان ، وينكشف بذلك وجه تقديم بشرى على تطمئن ، ولا سيما إِن رددت هاءَ به إِلى بشرى بتذكيره لأَنه بمعنى التبشير ولا قائل من المؤمنين أَن النصر من الملائكة لا من الله ، فضلا عن أَن يقال الحصر قلبى إِلا أَن يعظهم بأَلاَّ يعتقدوا ذلك ، لا على أَنهم اعتقدوه ، أَو يعتبر ما يخطر ببال ، ولا يثبت أَو اعتبر ضعف علم أَحد منهم فى ذلك وأَخر ﴿ وما النصر إِلا من عند الله ﴾ ﴿ إِنَّ الله عِزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ لأَنه كالفذلكة ، ولأَنه حكم كلى فى ذلك القتال وغيره من القتال وفى غير القتال .

١٬١٧٠ / ٦٬٢٣٦