سورة الأنفال · الآية ٢٧ من ٧٥

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٢٧
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨٠

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 27]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ ﴾ بأن تعطلوا فرائضه ، ﴿ وَالرَّسُولَ ﴾ بأن لا تستنوا بسنته ، ﴿ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ ﴾ فيما بينكم بأن لا تحفظوها ، ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنها أمانة ، أو تبعه ذلك ووباله ، أو ( وانتم تعلمون ) أنكم تخونون ، ومعنى الخوف : النقص ، كما أن معنى الوفاء : التمام .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧

[سورة الأنفال — آية 27]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ . قال الكلبي : أما خيانتكم الله فمعصيتُه ، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول . أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمَن على ما افترض الله عليه ، لم يطلع عليها إلا الله .

وقال بضعهم : إن أَبَا لُبَابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على الحكم ، [ فكانت خيانة منه وذنباً ] .

وقال الحسن : لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في ترْكهم الوفاء بفرائضه ، إذ لم يستكملوا العمل مع القول . ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ يقول : إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول ، ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنكم قد خنتم . وتخونوا أماناتكم أيضاً فيما بينكم وبين الناس .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧

[سورة الأنفال — آية 27]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ والرَّسُولَ ﴾ فيما هو بينكم وبين الله كالصلاة والصوم والوضوء ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ مجزوم عطفاً على تخونوا أَى ولا تخونوا ﴿ أَمانَاتِكُمْ ﴾ أَو منصوب ، أَى مع أَن تخونوا أَماناتكم ، والأَول أَولى لأَنه نهى عن كل على حدة ، والثانى نهى عن الجمع ، وأَماناتكم هى ما بينكم وبين الخلائق كأَمره صلى الله عليه وسلم بالنزول على الحكم ، والسر بينكم ، والأَموال ، وفى المعاملة على الأَمانة ، وفى إِيقاع الخيانة على الأَمانات مبالغة كأَنها عاقلة معاهدة خينت فى عهدها ، أَو يقدر وتخونوا أَصحاب أَماناتكم ، ومن الخيانة إِخبار المنافقين أَبا سفيان إِذ خرج من مكة هو وجماعة فى أَمر - وأَخبره صلى الله عليه وسلم جبريل بخروجه - بأَن المؤمنين قصدوكم فخذوا حذركم ، وقد أَمر الصحابة أَن يخرجوا إِليه ، والأولى أَن الآية َعم من ذلك ، إِذ اعتاد أَهل النفاق إِخبار المشركين بكل سر ، ويفشونه حتى يبلغهم ﴿ وَأَنْتُمُ تَعْلمُون ﴾ أَنتم من أَهل العلم تعلمون أَن ذلك خيانة منكم ، وأَن الخيانة حرام ، وتميزون القبيح العقلى من الحسن .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧