یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٢٧
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨٠
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ ﴾ بأن تعطلوا فرائضه ، ﴿ وَالرَّسُولَ ﴾ بأن لا تستنوا بسنته ، ﴿ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ ﴾ فيما بينكم بأن لا تحفظوها ، ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنها أمانة ، أو تبعه ذلك ووباله ، أو ( وانتم تعلمون ) أنكم تخونون ، ومعنى الخوف : النقص ، كما أن معنى الوفاء : التمام .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ . قال الكلبي : أما خيانتكم الله فمعصيتُه ، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول . أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمَن على ما افترض الله عليه ، لم يطلع عليها إلا الله .
وقال بضعهم : إن أَبَا لُبَابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على الحكم ، [ فكانت خيانة منه وذنباً ] .
وقال الحسن : لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في ترْكهم الوفاء بفرائضه ، إذ لم يستكملوا العمل مع القول . ﴿ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ﴾ يقول : إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول ، ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنكم قد خنتم . وتخونوا أماناتكم أيضاً فيما بينكم وبين الناس .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ والرَّسُولَ ﴾ فيما هو بينكم وبين الله كالصلاة والصوم والوضوء ﴿ وَتَخُونُوا ﴾ مجزوم عطفاً على تخونوا أَى ولا تخونوا ﴿ أَمانَاتِكُمْ ﴾ أَو منصوب ، أَى مع أَن تخونوا أَماناتكم ، والأَول أَولى لأَنه نهى عن كل على حدة ، والثانى نهى عن الجمع ، وأَماناتكم هى ما بينكم وبين الخلائق كأَمره صلى الله عليه وسلم بالنزول على الحكم ، والسر بينكم ، والأَموال ، وفى المعاملة على الأَمانة ، وفى إِيقاع الخيانة على الأَمانات مبالغة كأَنها عاقلة معاهدة خينت فى عهدها ، أَو يقدر وتخونوا أَصحاب أَماناتكم ، ومن الخيانة إِخبار المنافقين أَبا سفيان إِذ خرج من مكة هو وجماعة فى أَمر - وأَخبره صلى الله عليه وسلم جبريل بخروجه - بأَن المؤمنين قصدوكم فخذوا حذركم ، وقد أَمر الصحابة أَن يخرجوا إِليه ، والأولى أَن الآية َعم من ذلك ، إِذ اعتاد أَهل النفاق إِخبار المشركين بكل سر ، ويفشونه حتى يبلغهم ﴿ وَأَنْتُمُ تَعْلمُون ﴾ أَنتم من أَهل العلم تعلمون أَن ذلك خيانة منكم ، وأَن الخيانة حرام ، وتميزون القبيح العقلى من الحسن .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٧