وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتُنَا قَالُوا۟ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَاۤءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَاۤ إِنۡ هَٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ٣١
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨٠
تفسيرها
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ﴾ أي : القرآن ، ﴿ قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ﴾ وذلك من تعاظم وقاحتهم ، لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة من مثل القرآن ، فلم يأتوا بها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩١
قوله : ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ .
قال الكلبي : لما قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه شأن القرون الأولى قال النضر إبن الحارث ، أخو بني عبد الدار : لو شئت لقلت مثل هذا ﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ ، أي : كذب الأولين وباطلهم .
قال الكلبي : يقول له عند عثمان بن مظعون : اتقِ الله يا نضر ، فإن محمداً يقول الحق . قال النضر : وأنا أقول الحق . قال عثمان : فإن محمداً يقول لا إله إلا الله . فقال النضر : وأنا أقول : لا إله إلا الله ، ولكن هذه بنات الله عندنا : اللات والعزى ومناة . فأنزل الله : ﴿ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ ﴾ [ الزخرف : 81 ] وتفسيرها في حَمَ الزخرف؛ فقال النضر : ألاَ تَرون أنه قد صدّقني : إن للرحمن ولداً؟ فقال الوليد بن المغيرة : لا والله ما صدقك ، ولكن قال : ﴿ إِن كَانَ ﴾ ، منكراً لقولك . فصعق لها النضر فغضب ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩١
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ﴾ قرآننا ﴿ قَالُوا ﴾ قال النضر بن الحارث عند مجاهد وابن جبير والجمهور وأَبو جهل عند أَنس بلسانه وغيره برضاه ، ففى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، وزعم بعض أَن القول حقيقة فى الاعتقاد ، وبعض أَنه حقيقة فيه وفى اللفظ ، والصحيح أَنه حقيقة فى اللفظ فيجاب عن الجمع بينهما باستعماله فى عموم المجاز وهو المعنى الموجود فى الحقيقة والمجاز . وذلك المعنى هو الرضى الموجود فى قلب اللافظ وقلب المعتقد بلا تلفظ ، أَو أَسند القول إِليهم لأَن النضر رئيسهم وقاضيهم وقاصهم ، وكان يأتى الحيرة للتجر ويشترى كتب أَخبار العجم كالفرس والروم ويمر بأَهل الكتاب ويحدث أَهل مكة عنها ، وكان معروفاً فيهم بالفطنة ، أَو القائلون المؤتمرون فى أَمره صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فلا مجاز إِلا إِن أُريد المؤتمرون ، ومن رضى بقولهم ﴿ قَدْ سَمِعْنَا ﴾ ما قلت وليس ببدع مؤثر فينا ، وقيل : سمعنا التوراة والإِنجيل مثل كلامك ، ويرده قوله ﴿ لَوْ نَشَاءُ ﴾ القول ﴿ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ لأَنا فصحاء بلغاء مثلك ، وذلك عناد محض ، إِذ لو قدروا على مثل القرآن لقالوا ليستريحوا عن الجدال ، وبعد الهجرة يستريحوا عن القتل والسبى والغنم ، وقد لبث فيهم عشر سنين أَو ثلاث عشرة وما أَطاقوه ﴿ إِنْ هَذَا ﴾ أَى القرآن ﴿ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ جمع أَسطورة وهو المسطور العجيب ، أَو جمع الجمع وهو أَسطار والمراد ما سطر أَى كتب فى أَخبار العجم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩١