وَإِذۡ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَیۡنَا حِجَارَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ٣٢
الرسم الإملائيّ
وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨٠
تفسيرها
﴿ وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ روي أن النظر بن الحارث لما قال : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) قال له النبي : (( ويلك إن هذا كلام الله )) فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال : ( إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) أي : إن كان القرآن هو الحق ، فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، ﴿ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ بنوع آخر ، فقيل : إنه قتل يوم بدر صبرا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٢
قوله : ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللهمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ ﴾ أي إن كان ما يقوله محمد حقاً ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٢
﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ﴾ أَى القرآن ﴿ هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ﴾ جزموا بأَنه غير حق لذلك رتبوا عليه إِمطار الحجارة أَو العذاب الأَليم لزعمهم أَنهم لا يعاقبون على الكفر به وإِن جاءَت بصورة الشك فكفى الشك الصورى ، وقيل : كفى فى ذلك عدم الجزم بوقوع الشرط ، إِذ جزموا بنفيه ، قلت : لا يكفى لجزمهم بالنفى ، والأَولى ما مر ، أَو أَن يقال : نزلوا للفرض ، والتقدير منزلة الشك فى عدم الجزم وأَل فى الحق للعهد الذهنى المعلوم وهو الحق الذى يدعيه محمد أَنه من الله عز وجل . ويجوز إِطلاق العهد الخارجى عليه باعتبار أَنه الموجود فى كلامه على دعواه صلى الله عليه وسلم ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا ﴾ شبه إِلقاءَ الحجارة من السماء بإِنزال المطر فذلك استعارة ، أَو استعمل الأَمطار فى مطلق الإِلقاء فهو مجاز مرسل ﴿ حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ ﴾ من طين مطبوخ كتب على كل واحد اسم صاحبه ، علم بها الكفار فطلبوا مثلها ، والطبخ بنار جهنم ، أَو أَرادوا مطلق الحجارة من السماء كحجارة أَصحاب الفيل نعت لحجارة ، أَو متعلق بأَمر على التأكيد لأَن الإِنزال لا يكون إِلا من فوق ﴿ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ لكنه ليس بحق فلا يمطر علينا الحجارة على تكذيبنا ، ولا نؤتى بالعذاب لما قال النضر هذا أَساطير الأَولين ، أَو قاله أَبو جهل أَو قال قريش : أَكرم الله محمداً من بيننا ، ما هذا من الله . . وعلى كل حال قال هذا مفرد أَو متعدد ورضى الباقون . قال صلى الله عليه وسلم : « ويلك إِنه كلام الله » ، فقال : اللهم إِن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا عقابا على تكذيبنا حجارة إِلخ . . والحصر تلويح إِلى القلب أَى الحق ما عندنا لا ما يقول محمد ، أَو إِلى نفى الإِفراد فى بعض الصور ، أَى ما نقول حق . . وما لا يخالفنا من محمد حق ، وفى كلامهم تهكم ، والمراد عذاب أَليم غير التعذيب بالحجارة كالصيحة والمسخ والخسف .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٢