وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨٠
تفسيرها
﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾الدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم ، لأنك بعثت رحمة للعالمين ؛ وسنته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ، ما دام بينهم بين أظهرهم وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم ، ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ معناه نفي الاستغفار عنهم ، أي : ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم ، أو معناه : وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر ، وهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله من المستضعفين لعذر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٣
قوله : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ قال مجاهد : وهم يسلمون .
وقال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الهدى قال الحارث بن عامر بن نوفل . يا محمد ، ﴿ إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ [ القصص : 57 ] وإنما تتقي العربُ حرمَنا أنا على دينهم . يقول الله قد متعتهم بهذا الحرم ، وهم يأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وقد مكنت لهم حرماً آمناً تجبى إليه ثمرات كل شيء ، فكانوا يخافون أن لو عبدوني أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ، ما كنت لأفعل ذلك بهم لو فعلوا واستغفروا ، فلما لم يفعلوا [ عذبوا ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٣
﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْت فِيهِمْ ﴾ مضت حكمة الله عز وجل أَلا يعذب أَمة عذاب الاستئصال الذى فى ضمن الإِمطار بالحجارة أَيا كان إِلا بعد إِخراج نبيها والمؤمنين تعظيماً لهم ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ مُعْذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ كانوا يقولون اللهم غفرانك . . ويقولون فى الطواف : غفرانك . . و قيل : ندموا على قولهم فأَمطر علينا إِلخ . . فقالوا : اللهم غفرانك . . فنزل قوله تعالى « وما كان الله معذبهم » إِلخ . . كذلك . . وقيل : المراد استغفار المؤمنين الضعفاء المعذورين فى إِقامتهم معهم من الرجال والنساء والولدان بعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وغيره ، وللجوار حرمة إِذ جاوروا من آمن ، وقيل : المراد استغفار من فى أَصلابهم إِذا ولدوا وكبروا ، وعليه مجاهد ، وقيل : استغفار من سيؤمن كأَبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأَبى سفيان بن حرب والحارث بن هشام وحكيم بن حزام وصفوان بن أمية وعكرمة بن أَبى جهل وسهيل بن عمرو ، والأَقوال الثلاثة ضعيفة تخالف ظاهر الآية . . وكذا القول بأَن المراد لا يعذبهم لو استغفروا حقيقة وآمنوا ، وإِذ لم يفعلو فسيعذبهم كما سيأتى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٣