سورة الأنفال · الآية ٤٣ من ٧٥

‹ السورة السابقة
إِذۡ یُرِیكَهُمُ ٱللَّهُ فِی مَنَامِكَ قَلِیلࣰاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِیرࣰا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٤٣
الرسم الإملائيّ

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٢

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 43]

﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ ﴾ أي : يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ، ﴿ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً ﴾ أي : رؤياك ، وذلك أن الله عزوجل أراهم إياه في رؤياه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، فكان ذلك تشجيعا لهم على عدوهم ، وقيل : في منامك أي : في عينك ، لأن العين موضع النوم ، ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ ﴾ لجبنتم وهبتم الإقدام ، ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ (لعله) أمر القتال ، وترددتم بين الثبات والفرار ؛ ﴿ وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ ﴾ عصم ، وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف . ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ يعلم ما سيكون منها من الجرأة والجبن والصبر والجزع ، وقيل : ما في صدروكم من الحب لله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٣

[سورة الأنفال — آية 43]

قوله : ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أراكهم كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر وأخبره الله بسير المشركين أراه المشركين في منامه قليلاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أبشروا فإن الله أراني المشركين في منامي قليلاً ، » فقال المسلمون عند ذلك : رؤيا رسول الله حق ، والقوم قليل .

قوله : ﴿ وَلَوْ أراكهم كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ ﴾ قال الحسن : لجبنتم . ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ أي : ولاختلفتم في الأمر ، أي أمر الله ورسوله . وقال مجاهد : لفشلت يا محمد فيفشل بذلك أصحابك . ﴿ وَلَكِنَّ الله سَلَّمَ ﴾ أي من ذلك ، سلم للمسلمين أمرهم ، وهزم عدوهم . ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ . أي بما في الصدور . قال الحسن : من علمه بما في صدوركم قلّلهم في أعينكم ، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٣

[سورة الأنفال — آية 43]

﴿ إِذ ﴾ اذكر إِذ ، أَو بدل من يوم الفرقان ﴿ يُرِيكهُمُ اللهُ ﴾ صيرك الله رائيهم ، أَى المشركين ﴿ فِى مَنَامِكَ ﴾ فى نومك أَو زمانه أَو مكانه ، والأَول أَولى ويليه الثانى ( قَلِيلاً ) تجزئة للمؤمنين عليهم ، والمراد أضنه أَراه عدد بعضهم أَو حشرهم فى المنام كلهم ، وستر بعضاً خلف بعض ، أَو أَحضرهم كلهم وكف الله بصره عنهم إِلا قليلا ، ولم يقل له الله لم يكن إِلا هؤلاء ، فأَخبر النبى صلى الله عليه وسلم المؤمنين بقلتهم حسب ما رأَى ، ولم تكذب رؤياه ، ورؤيا الأَنبياءَ حق لا تكذب ، وإِنما يكون التناقض لو قال لم يكونوا إِلا هؤلاء الذين أَريتك ، ففرحوا ونشطوا للقتال ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ ﴾ فى المنام ﴿ كَثِيرًا ﴾ كما هو فى الواقع كثير وأَخبرت المؤمنين بالكثرة ولا بد من الإِخبار إِذ لا يكتم رؤياه لأَنها وحى إِلا ما أَباح الله له كتمه ﴿ لَفَشِلْتُمْ ﴾ كسلتم للجبن عن قتالهم ، و لم يقل لفشلت لأَنه صلى الله عليه وسلم لا يفشل ، والخطاب فى فشلتم لا يشمله ، أَو شمله بطريق الحكم على المجموع ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِى الأَمْرِ ﴾ القتال ، يجيب بعضكم ثقة بالله ويأبى بعضكم لكثرتهم ، والتنازع سبب للفشل فعطفه عطف سبب على مسبب ، ويفصح بذلك فاءَ السببية فى قوله تعالى « ولا تنازعوا فتفشلوا » ﴿ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ ﴾ سلمكم من الفشل والتنازع بإِراءَته نبيه إِياهم قليلا وإِخباره إِياكم ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ﴾ صاحبة ﴿ الصُّدُورِ ﴾ بالخطرة ذات الصدور ، أَو بالخطرات ذات الصدور لتأْويل الجماعة ، يعلم ما فى القلوب وما يكون وما يغير ما فيها من الجبن والجرأَة والصبر والجزع ، وعبارة بعض أَنه جعل الخواطر كأَنها مالكة للصدور .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٣