تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 43]

﴿ إِذ ﴾ اذكر إِذ ، أَو بدل من يوم الفرقان ﴿ يُرِيكهُمُ اللهُ ﴾ صيرك الله رائيهم ، أَى المشركين ﴿ فِى مَنَامِكَ ﴾ فى نومك أَو زمانه أَو مكانه ، والأَول أَولى ويليه الثانى ( قَلِيلاً ) تجزئة للمؤمنين عليهم ، والمراد أضنه أَراه عدد بعضهم أَو حشرهم فى المنام كلهم ، وستر بعضاً خلف بعض ، أَو أَحضرهم كلهم وكف الله بصره عنهم إِلا قليلا ، ولم يقل له الله لم يكن إِلا هؤلاء ، فأَخبر النبى صلى الله عليه وسلم المؤمنين بقلتهم حسب ما رأَى ، ولم تكذب رؤياه ، ورؤيا الأَنبياءَ حق لا تكذب ، وإِنما يكون التناقض لو قال لم يكونوا إِلا هؤلاء الذين أَريتك ، ففرحوا ونشطوا للقتال ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ ﴾ فى المنام ﴿ كَثِيرًا ﴾ كما هو فى الواقع كثير وأَخبرت المؤمنين بالكثرة ولا بد من الإِخبار إِذ لا يكتم رؤياه لأَنها وحى إِلا ما أَباح الله له كتمه ﴿ لَفَشِلْتُمْ ﴾ كسلتم للجبن عن قتالهم ، و لم يقل لفشلت لأَنه صلى الله عليه وسلم لا يفشل ، والخطاب فى فشلتم لا يشمله ، أَو شمله بطريق الحكم على المجموع ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِى الأَمْرِ ﴾ القتال ، يجيب بعضكم ثقة بالله ويأبى بعضكم لكثرتهم ، والتنازع سبب للفشل فعطفه عطف سبب على مسبب ، ويفصح بذلك فاءَ السببية فى قوله تعالى « ولا تنازعوا فتفشلوا » ﴿ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ ﴾ سلمكم من الفشل والتنازع بإِراءَته نبيه إِياهم قليلا وإِخباره إِياكم ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ﴾ صاحبة ﴿ الصُّدُورِ ﴾ بالخطرة ذات الصدور ، أَو بالخطرات ذات الصدور لتأْويل الجماعة ، يعلم ما فى القلوب وما يكون وما يغير ما فيها من الجبن والجرأَة والصبر والجزع ، وعبارة بعض أَنه جعل الخواطر كأَنها مالكة للصدور .

١٬٢٠٣ / ٦٬٢٣٦