وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤئِنِینَ٥٨
الرسم الإملائيّ
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ
الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٤
تفسيرها
﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ ﴾ معاهدين ﴿ خِيَانَةً ﴾ نكثا بإمارات تلوح لك ؛ ﴿ فَانبِذْ إِلَيْهِمْ ﴾ فاطرح إليهم العهد ﴿ عَلَى سَوَاء ﴾ أي : أعلهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد الذي بينك وبينهم ؛ في العلم أنت وهم بنقض العهد سواء ، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ﴾ الناقضين للعهود .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٨
قوله : ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً ﴾ أي تعلمن من قوم خيانة ، أي : نقضاً للعهد ، يعني إذا هم نقضوا . كقوله : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾ [ النساء : 35 ] أي : وإن علمتم شقاق بينهما ، وذلك إذا كانا قد وقع الشقاق بينهما . ﴿ فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ أي على أمر بَيِّن . أي أعلمهم أنك حَرْبٌ لهم . وقوله : ﴿ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ أي : يكون الكفار كلهم عندك سواء . ﴿ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ﴾ لدينهم إذا نقضوا العهد . وقال مجاهد : هم أهل قريظة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٨
﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ ﴾ إِلخ . تفريع أَيضا لأَنه عطف على ما عطف بالفاءِ التغريعية ، وإِما هذه كإِما الأولى ، وتخاف تظن ، وقيل تعلم على الاستعارة والعلاقة أَخذ الحزم فى كل ﴿ مِنْ قَوْمٍ ﴾ بينك وبينهم عهد أَلاَّ يقاتلوا ولا يعاونوا عدوك ﴿ خِيَانَةً ﴾ بأَمارة تظن على نقض عهد كما بانت لك أَمارة النقض من قريظة والنضير . . والآية فيهم وفى غيرهم . . ﴿ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ﴾ عهدهم . اطرحه ، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح ، فرمز لذلك بالنبذ ، فهذا استعارة بالكناية ، وإِثبات النبذ تخييلية ، والنبذ على حقيقته عند الجمهور ، أَو أَمر موهوم يناسب العهد فالنبذ تخييلية عند السكاكى . وعندى يجوز أَنه تصريحية للإِبطال ﴿ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ حال من الضمير فى انبذ أَو من الهاءِ فى إِليهم أَو منهما مقدرة أَى ناوين أَنت وهم الاستواء فى العلم ، قيل : أَو الخوف بإِبطال العهد السابق فتقول إِنى قد أَبطلت العهد ، ولا يلزم أَن يقول : لأَنه بانت لى منكم أَمارة الخيانة ، وإِن علم بالنقض منهم لم يلزمه أَن يصرح لهم بإِبطاله كما مضى صلى الله عليه وسلم إِلى مكة بلا إِعلام لأَهلها ، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى بلغ من الظهران على أَربعة فراسخ من مكة ، ولا يلزم أَن يعلمهم بالحرب إِن خاف خيانة كما قيل . بل بالإِبطال ، فله قتالهم بلا إِعلام بالقتال بعد إِعلام الإِبطال ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبَّ الخَائِنِينَ ﴾ تعليل جملى لقوله : انبذ إِليهم من حيث إِنه نهى عن الإِبطال بلا إِعلام والقتال بدونه ، فإِن قاتلتهم بلا إِعلام بالإِبطال كان ذلك خيانة عند الله وعندهم . لا لئلا يتهموه فقط كما يتوهم ، إِذ يجب الوفاء بالعهد لمشرك كما يجب لموحد ، وفى هذا إِغراء على قتالهم بعد النبذ على سواء لأَن الخيانة تكون بالقتال بلا نبذ فأَلزمه أَن يكون بالنبذ ، ويدل لهذا ما بعده فإِن حسبهم أَنهم سبقوا هو حسبهم أَنك لا تقتلهم . وكذا يدل له إِنهم لا يعجزون ، وأَعدوا لهم ، إِلخ . .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٨