سورة الأنفال · الآية ٦١ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ٦١
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

الجزء ١٠الربع ٧٤ صفحة ١٨٤

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 61]

﴿ وَإِن جَنَحُواْ ﴾ مالوا ﴿ لِلسَّلْمِ ﴾ للصلح ، ﴿ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ فمل إليها ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ﴾ ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم ، فإن الله كافيك ، وعاصمك من مكرهم ، ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ لتبييتهم المكر بك ، ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما يضمرونه من المخادعة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢١

[سورة الأنفال — آية 61]

قوله : ﴿ وَإِن جَنَحُوا ﴾ أي مالوا ﴿ لِلسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ والسلم هو الصلح .

قوله : ﴿ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ أي للموادعة . قال مجاهد : هم قريظة . وقال بعضهم : نسخها في هذه الآية : ﴿ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ [ التوبة : 5 ] . قوله : ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢١

[سورة الأنفال — آية 61]

﴿ وَإِنْ جنضحُوا ﴾ مالوا ، أَى الكفار مطلقا ، أَهل الكتاب كقريظ والنضير ، وغير أَهل الكتاب من سائر المشركين لأَنه يجوز عقد الصلح والهدنة والأَمان مع أَهل الكتاب بلا جزية عليهم أو مع غيرهم لمصحلة فى ذلك ، كاشتغال الإِمام بغيرهم ، ويتفرغ لهم بعد ذلك إِن شاءَ الله عز وجل ، وكتحصيل القوة إِن كان ضعف فى المؤمنين ، وإِن أريد مطلق المتاركة فمنسوخ بآية السيف ، فى غير أَهل الكتاب وفيهم بالجزية ، وقيل : كان يأخذ الجزية من غيرهم ثم نسخت بالسيف وخصت بهم ، وقيل : المراد بنو قريظة والنذير ، وورود الآية فيهم لا يمنع من عموم الحكم بظاهرها ، ووجه الحمل لأَهل الكتاب كلهم عليهما أَن الآية متصلة بهما ، إِذ قال : الذين عاهدت منهم إِلخ . . وصحح أَن الأَمر فيمن تقبل منهم الجزية وهم أَهل الكتاب والمجوس ، وادعى بعض أَنه لا يهادن الإِمام أَهل الشرك بلا جزية أَكثر من عشر سنين لأَنه صلى الله عليه وسلم صالح أَهل مكة عشرا ، ثم إِنهم نقضوا ﴿ لِلسَّلْمِ ﴾ الصلح ، أَى إِلى السلم ﴿ فَاجْنَحْ ﴾ مل ﴿ لَهَا ﴾ إِليها بمعاهدتهم عليها والسلم يذكر ويؤنث ، وأَصله التذكير ، أَما التأنيث فحمل على ضده المؤنث وهوا لحرب ، قال السمرقندى : لا ينبغى مصالحة المشركين إِذا قوى الإِسلام ، ولا توضع الجزية على العرب لأَنه صلى الله عليه وسلم منهم ، وهى نقص ، والشرك نقص ، فيقاتلون حتى يسلموا كلهم ، وقيل : الجزية على أَهل الكتاب وغيرهم إِلا العرب وإِنما أَمرنا بالصلح حين ضعف الإِسلام ، والظاهر المصالحة ولو قوى الإِسلام لمصلحة نافعة فى الإِسلام ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ﴾ فى أمرك كله فلا تخف أَن يخدعوك ، إِذا سالمتهم ، فإِن الله ناصرك ومهلكهم ﴿ إِنَّهُ ﴾ لأَنه ﴿ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ العليم بأَقوالهم ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بأَفعالهم ونياتهم وأَحوالهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢١