وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ١٨
الرسم الإملائيّ
وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٦
تفسيرها
}فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15)﴿ بالكواكب الرواجع، من خنس: إذا تأخر، ﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)﴿ السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس، من كنس الوحش: إذا دخل كناسه؛ ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)﴿ أقبل ظلامه وأدبر، وهو من الأضداد؛ ﴾ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18){ أي: أضاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨١٨
قال : ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ تفسير الحسن : إذا أظلم ، وتفسير الكلبي : إذا أدبر . وقال مجاهد : يقال إقباله ويقال إدباره .
ذكروا أن رجلاً سأل علياً : أي ساعة توتر؟ فسكت عنه . فلمّا أذّن من السحر للصبح قال علي : أين السائل عن الوتر؟ نِعمَ ساعة الوتر [ هذه ] ثم قرأ ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ .
قوله : ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ أي : إذا أسفر ، يعني إذا أضاء . أقسم بهذا كله ، من قوله : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴾ إلى قوله : ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨١٨
ظهر ضوؤه شبه ظهوره بعد العدم بالتنفس بعد كونه فى البطن ففيه استعارة تبعية اختار بعض المتأَخرين أن التبع فى التشبيه لا فى استعارة المصدر لأَنه لم يتلفظ به وقد يرجح مذهب الجمهور بأَنه يكفى فى ذلك قصدها ولو لم يتلفظ به كما أن التشبيه لم يلفظ به أو شبه الصبح بإِنسان تعب بالسعى بحيث يخرج له التنفس ورمز إِلى ذلك باللازم وهو التنفس فإِثباته أو هو نفسه تخييل أو استعارة أيضا أو شبه الريح الرقيق الحاصل صبحا بتنفس الإِنسان على الاستعارة وإِسناده للصبح مجاز عقلى للجوار أو النهار بتغلب الليل كالمكروب يتنفس من كربته فالنهار يتنفس بالصبح أو كالمقتول فذكر التنفس دلالة على الحياة أو تنفس توسع وذلك تحرز عن المستطيل الذى يكون أعلاه أضوأ كما أن المنجس إِذا خرج بشدة يكون أوله أقوى ويقال ثم يعدم وتقبه ظلمة ويقال يتناقص حتى ينغمس فى الثانى ويقال يختلف حاله تارة وتارة بحسب الأَزمنة والعروض ويقال إِن ذلك الضوء لضعفه يبطل بالأَقوى وهو الفجر المستطير كما سمى عارضاً لأَنه يعرض للمستطيل وأطلق بعضهم العارض على المستطيل وقال إِنه يعرض للصادق وهو الموجود فى حديث لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير والتنفس إِنما هو بقرب الشمس إِلى الأُفق الشرقى بثمانية عشر جزءاً والتقدير لا أُقسم بعظمة الليل إِذا عسعس وبعظمة الصبح إِذا تنفس قيل أو أُسم بالليل كائناً إِذا عسعس فإِن جعل الظرف معمولاً لفعل القسم فسد المعنى لأَن التقييد بالزمان غير مراد حالاً ولا استقبالاً ومر كلام يتخرج به عن الإِشكال وفى وجه الحالية تقييد القسم بالزمان .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨١٨