سورة الانفطار · الآية ٨ من ١٩

‹ السورة السابقة
فِیۤ أَیِّ صُورَةࣲ مَّا شَاۤءَ رَكَّبَكَ٨
الرسم الإملائيّ

فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٥ صفحة ٥٨٧

تفسيرها

[سورة الانفطار — آية 8]

}الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴿ صفة ثانية مقررة للربوبية، مبينة للكرم، منبهة على ]أن[ من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا؛ والتسوية: جعل الأعضاء سليمة مسواة، معدة لمنافعها؛ والتعديل: جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة مما تستعدها من القوى، وقرئ: »فعدَّلَك« أي: عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت؛ أو فصرفك عن خلقه غيرك، ومغيرك بخلقه فارقت خلقة سائر الحيوانات، ﴾ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8){ أي: ركبك في أي صورة شاءها.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٣٧

[سورة الانفطار — آية 8]

ثم قال : ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ﴾ أي : خلق الله كل إنسان في صورته ، لا ترى اثنتين على صورة واحدة؛ فجعله إن شاء طويلاً وإن شاء قصيراً ، وإن شاء جعله ذكراً ، وإن شاء جعله أنثى . وقال مجاهد : إن شاء جعله حسناً ، وإن شاء جعله قبيحاً .

ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال : يشبه الرجل الرجل وليس بينه قرابة إلا من قبل الأب الأكبر آدم عليه السلام . قال بعضهم : إنه وإن أشبه الرجل الرجل فإنه ليس على صورته كلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٣٧

[سورة الانفطار — آية 8]

﴿ فِى أىِّ صُورَةٍ ﴾ متعلق بركبك أو حال من الكاف الاسمية ﴿ مَّا ﴾ صلة للتأكيد أو للتعميم وهى حرف أو نكرة غير موصوفة وهى نعت بمعنى عجيبة ﴿ شاءَ رَكَّبَكَ ﴾ أى ركبك فى أى صورة شاء تركيبكك عليها من طول وقصر ورقة وغلظ وحمرة وبياض والحسن والقبح والذكورة والأُنوثة وشبه أب أو أم أو خال أو عمة أو خالة وإن شاء خلقك على صورة بعير أو بقرة أو ظبى ونحو ذلك وأى بمعنى الصفة ولم تعطف الجملة لأنها بيان لعدلك وقال بعض أى موصولة صلتها شاء أى شاءها وما صلة وذلك قول ابن عصفور بجواز إضافة أى الموصولة إلى النكرة وأجاز بعض أنها شرطية كما تقول بمن تمْر أمر وركبك بمعنى المستقبل وأجيز تعليق فى بعدلك وما مفعول مطلق اسم شرط أى أى تركيب شاء ركبك .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٣٧