سورة الانشقاق · الآية ١٩ من ٢٥

‹ السورة السابقة
لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقࣲ١٩
الرسم الإملائيّ

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٦ صفحة ٥٨٩

تفسيرها

[سورة الانشقاق — آية 19]

}فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)﴿ الحمرة التي في أفق المغرب بعد الغرب، وعن ابي حنيفة: البياض الذي يليها، سمي به لرقتـه، من الشفـقة؛ ﴾وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)﴿ وما جمعه وستره من الذوات وغيرها؛ يقال: وسقه فاتسق؛ ﴾وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)﴿ اجتمع وتم بدرا؛ ﴾ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)﴿ هي طبقات بعضها أرفع من بعض؛ وقيل: لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين وأحوالهم، حالا بعد حال؛ (لعله) والطبق: ما طابق غيره، يقال: ما هذا بطبق لذا، أي: لا يطابقه، ثم قيل للحال المطابقة لغيرها: طبق، ومنه قوله: ﴾طبقاً عَن طبق{، أي: مطابقة لأختها في الشدة، وهو لما طابق غيره؛ فقيل: للحال المطابقة، أو مراتب من الشدة بعد المراتب، وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي، على أنه جمع طبقه، وهي المرتبة، على معنى: لتركبن أحوالا بعد أحوال. وقرئ بالفتح: لتركبن، على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ، أو الرسول على معنى: لتركبن حالا شريفة، ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة، وبالكسر على خطاب النفس، وبالياء على الغيبة، و»عن طبق« صفة لـ »طبقا« ، أو حال بمعنى: الضمير، بمعنى مجاوز الطبق، أو مجاوزين له.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٠٣

[سورة الانشقاق — آية 19]

قال تعالى : ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾ أي : استوى واستدار ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ﴾ قال الحسن : حالا بعد حال .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ﴾ قال النبي عليه السلام ليلة أسري به ، أي : سماء بعد سماء . وبعضهم قال : أمراً بعد أمر؛ السماء تنشق مرة ، ومرة تكون وردة كالدهان ، ومرة كالمهل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٠٣

[سورة الانشقاق — آية 19]

خطاب للانسان المذكور أولا إذ المراد به الجنس وعلى القول بأَن المراد الفرد فهذا الخطاب للكل لأَن الحكم واحد والطبق الحال أى حالاً عن حال وركوب الأَحوال ملاقاتها مجازاً شبهها بالركوب فعبر عنها به أو هو على حقيقته والتجوز فى الحال إذ شبهها بالداية ورمز إليها بلازمها وهو الركوب وذكر الحال مرتين عبارة عن الكثرة كأَنه قيل أحوالاً بعد أحوال ، وعن للمجاوزة ولذلك تراهم يقولون حالاً بعد حال لأَن مجاوز الشىءِ هو بعده وطبقاً مفعول وعن متعلق بتركب وقيل بمحذوف نعتاً لبطقاً وهو مفرداً وجمع طبقة أو اسم جمع اسم جنس والمراد أحوال شديدة الموت والبرزخ وأهوال القيامة بعضها أشد من بعض وقيل الأَحوال كونهم نطفاً وعلقاً وسائر الأَطوار والولادة وما يكون بعد الولادة من رضاع وفطم وغلمة وشباب وكهولة وشيوخه وغير ذلك إلى الموت وما بعد الموت ويرده أنه خطاب للمكلفين بعد الولادة والبلوغ فالأُولى ترك ما قبل التكليف وتعميم ما بعده من أحوال الدنيا والآخرة والمضارع ينافى ما مضى من ذلك نطفة وما بعدها إلى التكليف ولا داعى إلى خطاب المجموع من النطف وما بعدها مع من يصلح للخطاب ويناسب التفسير بالموت وما بعده التفريع بالفاءِ فى قوله فلا أقسم على قوله بلى إن ربه كان به بصيراً وقيل معنى الطبق الموت المطابق للعدم السابق والإحياءِ بعد الموت المطابق للإِحياءِ السابق من النطفة فذلك إقسام على البعث ، وعن مكحول تكونون فى كل عشرين سنة على حال لم تكونوا عليها قبل ، وعنه تحدثون فى كل عشرين عاماً أمراً لم تكونوا عليه قبل فإما أن يكون الطبق فى اللغة اسماً لعشرين عاماً وإما أن يكون بياناً لحدوث الأمر أنه يكون فى تلك المدة ، وقيل الطبق القرن من الناس ومعنى ركوب القرن حصوله بهم أو لتركبن سنن من قبلكم قرناً بعد قرن والصحيح ما ذكر أَولاً وقيل ذلك أن السماء تنفطر ثم تحمر وتكون كالمهل وتكون وردو وتكون واهية وعلى قول أن الانسان النبى - صلى الله عليه وسلم - فالجمع تعظيم له والأَحوال ما يعانيه من الكفرة أو فتح بعد فتح ونصر بعد نصر ، وقيل سماء بعد سماء فى ليلة المعراج ودرجات القرب وقيل المراد قوله - صلى الله عليه وسلم - لتركبن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه أو ركبوا متن ضباة لركبتموه ولفظ الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً لتتبعن سنن من قبلكم وأحوالهم شبراً بعد شبر وذراعاً بعد ذراع حتى لودخلوا جحر ضب لتبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٠٣