[سورة الأنفال — آية 44]
﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ ﴾ وقت اللقاء ، ﴿ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ﴾ وإنما قللهم في أعيتهم تصديقا لرؤيا رسول الله ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدوا ويثبتوا ، ﴿ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ﴾ عينهم ، قيل : حتى قال قائل منهم . إنما هم أكلة جزور ، ويجوز في حكمة الله أن يبصروا الكثير قليلا ، والكثير من الأمور صغيرا ، والعظيم حقيرا (لعله) من أمر الدين والدنيا ، وكذلك بالعكس حتى ينفذ علمه في خلقه ، فيثبت الحق ، وتضمحل الوهميات ، وإلا فمتى هان عذاب الله للكافرين معهم ، (لعله منهم ) ، في جهنم إلا كما قال : ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وكذل ثواب الله في قلب من كفر ، (لعله) تحقير مع تعظيم الله له ، فلا رادّ لقضائه ، يحكم في خلقه بما يشاء قسطا وعدلا ، وانظر في تعظيم الناس للدنيا مع حقارتها عند الله ، وهذا حال يتسع فيه النظر والفكر لأولي الألباب . ﴿ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً ﴾ وهذا مما يعظم الخوف في قلوب أولياء الله ، خوفا منهم من تقلب الأحوال بهم ، لأن السعيد في علم الله سعيد لا محال ، والشقي في علم الله شقي لا محال ، ﴿ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ﴾ فيحكم فيها ما يريد .