سورة التوبة · الآية ١٢٤ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
وَإِذَا مَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ فَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ أَیُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦۤ إِیمَٰنࣰاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتۡهُمۡ إِیمَٰنࣰا وَهُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ١٢٤
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٧

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 124]

﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم ﴾ فمن المنافقين ﴿ مَّن يَقُولُ ﴾ بعضهم لبعض : ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً ﴾ إنكارا واستهزاء بالمؤمنين ؛ وقيل : هو قول المؤمنين للحث والتنبيه . ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً ﴾ يقينا وثباتا ؛ أو خشية ؛ أو إيمانا للسورة ، لأنهم لم يكونوا آمنوا بها تفصيلا ؛ وقيل : بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم ؛ ﴿ وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ يعدون زيادة التكليف بشارة التشريف ؛ وقيل : يستبشرون بنزولها ، لأنها سبب لزيادة كمالهم ، وارتفاع درجاتهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٩

[سورة التوبة — آية 124]

قوله : ﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم ﴾ يعني المنافقين؛ رجع إليهم قوله : ﴿ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ ﴾ يعني السورة ﴿ إِيمَاناً ﴾ يقوله بعضهم لبعض .

قال الله جواباً لقولهم قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً ﴾ أي تصديقاً إلى تصديقهم قوله : ﴿ وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ أي بما يجيء من عند الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٩

[سورة التوبة — آية 124]

﴿ وَإِذَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ ما بعد إِذا الظرفية لتأْكيد الربط لا لتزيين اللفظ كما توهم بعض ، وإِنما ذلك فى الفاءِ قبل إِذا الفجائِية وقط فى قوله ، والمراد بالسورة هنا بعض آيات السورة أى وإِذا ما نزلت بعض الآيات تمت السورة أَو لم تتم ، وليس المنافقون حاضرين لنزولها ، وليس فى الآية فضيحة لهم لأَن هذا مقابل لقوله : ﴿ وإِذا ما نزلت سورة ﴾ إِلخ فإِنه فى حضورهم النزول وفضيحتكم ، ولكن لا بأَس بحمل هذه على العموم ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ من المنافقين ﴿ مَن يَّقُولُ ﴾ على الاستهزاءِ لأَصحابه أَو لضعفاءِ المؤمنين ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ ﴾ السورة أَى هذه الآيات أَو الآية أَو الآيتان ، وزيادة إِيمان المنافقين باعتبار أَن ظاهرهم إِيمان وإِلا فلا إِيمان لهم ﴿ إِيماناً ﴾ تصديقاً ، وذلك استهزاء أَو نفى لأَن تكون زادت إِيمانا . ورد الله عليهم بقوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ولم بمعنى الأَعمال الصالحات ، وبزيادة النزول ، وأَما إِذا كان بمعنى التصديق فالصحيح أَنه يزداد بازدياد أَدلته والتفكر فيها ، ولا شك أَن معرفة الشىءِ بدليلين أَقْوَى منها بدليل ، وبنقص بالإِعراض ﴿ وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ بنزولها لموافقة ما قبلها وموافقة اعتقادهم السابق فى غيرها ، ولزيادة كمال قواهم النظرية وزيادة القوة العملية بالعلم ، وارتفاع درجاتهم :

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ نفاق ، مقتضى الظاهر وأَما هم أَو وأَما هؤلاءِ أَعنى القائِلين : أَيكم زادته ، ولكن ذكر ما يصرح بكفرهم ويعمهم ويعم غيرهم ليدل على العلة ، فإِن الكفر يجلب كفراً آخر ، وليكون الكلام كالبرهان بأَنه قد زادت غيرهم ومن هو مثلهم رجساً ﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً ﴾ كفرا منضماً ﴿ إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ كفرهم السابق بغيرها ، كلما نزلت آية وسمعوها كفروا بها فذلك زيادة كفر ، وتزداد قلوبهم قسوة بالكفر المزداد ، فكانوا يستهزئون ، وسمى الكفر رجساً تشبيها بالشىءِ المستقذر ﴿ وَمَاتُوا ﴾ برهان بمن مات وإِن أُريد الأَحياء خصوصاً فمعناه يموتون بعد ﴿ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ لا غير كافرين ، وكأَنهم قد ماتوا كافرين ليتحقق أَنهم يموتون كافرين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٩