تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 124]

﴿ وَإِذَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ ما بعد إِذا الظرفية لتأْكيد الربط لا لتزيين اللفظ كما توهم بعض ، وإِنما ذلك فى الفاءِ قبل إِذا الفجائِية وقط فى قوله ، والمراد بالسورة هنا بعض آيات السورة أى وإِذا ما نزلت بعض الآيات تمت السورة أَو لم تتم ، وليس المنافقون حاضرين لنزولها ، وليس فى الآية فضيحة لهم لأَن هذا مقابل لقوله : ﴿ وإِذا ما نزلت سورة ﴾ إِلخ فإِنه فى حضورهم النزول وفضيحتكم ، ولكن لا بأَس بحمل هذه على العموم ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ من المنافقين ﴿ مَن يَّقُولُ ﴾ على الاستهزاءِ لأَصحابه أَو لضعفاءِ المؤمنين ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ ﴾ السورة أَى هذه الآيات أَو الآية أَو الآيتان ، وزيادة إِيمان المنافقين باعتبار أَن ظاهرهم إِيمان وإِلا فلا إِيمان لهم ﴿ إِيماناً ﴾ تصديقاً ، وذلك استهزاء أَو نفى لأَن تكون زادت إِيمانا . ورد الله عليهم بقوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ولم بمعنى الأَعمال الصالحات ، وبزيادة النزول ، وأَما إِذا كان بمعنى التصديق فالصحيح أَنه يزداد بازدياد أَدلته والتفكر فيها ، ولا شك أَن معرفة الشىءِ بدليلين أَقْوَى منها بدليل ، وبنقص بالإِعراض ﴿ وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ بنزولها لموافقة ما قبلها وموافقة اعتقادهم السابق فى غيرها ، ولزيادة كمال قواهم النظرية وزيادة القوة العملية بالعلم ، وارتفاع درجاتهم :

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ نفاق ، مقتضى الظاهر وأَما هم أَو وأَما هؤلاءِ أَعنى القائِلين : أَيكم زادته ، ولكن ذكر ما يصرح بكفرهم ويعمهم ويعم غيرهم ليدل على العلة ، فإِن الكفر يجلب كفراً آخر ، وليكون الكلام كالبرهان بأَنه قد زادت غيرهم ومن هو مثلهم رجساً ﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً ﴾ كفرا منضماً ﴿ إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ كفرهم السابق بغيرها ، كلما نزلت آية وسمعوها كفروا بها فذلك زيادة كفر ، وتزداد قلوبهم قسوة بالكفر المزداد ، فكانوا يستهزئون ، وسمى الكفر رجساً تشبيها بالشىءِ المستقذر ﴿ وَمَاتُوا ﴾ برهان بمن مات وإِن أُريد الأَحياء خصوصاً فمعناه يموتون بعد ﴿ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ لا غير كافرين ، وكأَنهم قد ماتوا كافرين ليتحقق أَنهم يموتون كافرين .

١٬٣٥٩ / ٦٬٢٣٦