یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ یَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡیَجِدُوا۟ فِیكُمۡ غِلۡظَةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ١٢٣
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٧
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم ﴾ يقربون منكم ، أمروا بالقتال ، الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب ﴿ مِّنَ الْكُفَّارِ ﴾ القتال واجب مع جميع الكفرة قريبهم ثم غيرهم من عرب الحجاز ، ثم الشام ؛ والشام : أقرب إلى المدينة من العراق وغيره ؛ وبعيدهم ، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب ، وقد حارب النبي قومه ، وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من (لعله) يليهم ؛ ﴿ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ وليعلموا فيكم شدة عليهم ، وغضبا لله في المقال قبل القتال ، لعلهم يرجعون عن كفرهم بالجفاء والغلظة دون القتال ؛ أو ليعلموا أن حظهم ساقط مع الإسلام وأهله ؛ وقيل : صبرا على جهادهم . ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ بالنصرة والغلبة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٨
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ ﴾ . قال الحسن : كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة ، ثم أمر بقتال المشركين كافة بعدُ .
قوله : ﴿ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ أي : شدة عليهم ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ المُتَّقِينَ ﴾ أي بالنصر والتأييد . أي : إنه سينصركم عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٨
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ﴾ فى الأَرض أَجانب أَو أَقارب فى النسب ، نزلت الآية بعد ما قاتل أَهل اليمن لأَنهم أَبعد ، وبعد ما قاتل قريظة والنضير وخيبر وفدك والعرب فى بدر وأُحد والأَحزاب ، وقاتل الروم فى تبوك بعض قتال فلم يبق من يليه بعد قرب إِلا الروم فى الشام وتبوك منها فقاتلهم الصحابة والتابعون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلكك انتقلوا إِلى العراق وهو أَبعد وإِلى خراسان ومصر وإِلى المغرب ، وكل ذلك بعضه أَبعد من بعض ، وقلَّت الصحابة فى فتح أَندلس حتى قيل لاصحابى فى قتالها . وفى كتاب الاستقصاءِ أَنه دخلها صحابى واحد ، وقد ذكرت اسمه فى غير هذه السورة وهو المنيار ، وسمى المغرب الأَقصى باعتبار أَنه أَبعد ما بلغ الإِيمانن وإِلا فليس آخر العرب وإِنما فتحها بعد فتح المغرب ، وكلما قاتلوا أَهل موضع وغلبوهم فهم فى ذلك الموضع يليهم الكفار بعده ، وذلك قتال للمشركين حيث وجدوهم ، فلا ينافى ﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ وإِنما يقال نسخت هذه الآية بقوله عز وجل : اقتلوا المشركين ، لو صح أَنه قاتل بعد نزولها من هو أَبعد ، قبل من هو أَقرب ، ولم يثبت ذلك فلا نسخ ، وقتالهم دفعة لا يتصور وفيه مضرة ، وإِذا قاتلوا الأَقرب فالأَقرب تقووا بالغنيمة ونجوا من شر عدو بينهم وبين العدو الآخر ، فلو تركوا عدوا وراءَهم خافوه على أَهلها ومالهم وخافوه أَن يرجعوا عليهم مع من قصدوه ، وزعم قوم أَن المراد الأَقرب نسباً وهو إِن كان أَنسب لقوله ﴿ وأَنذر عشيرتك الأَقربين ﴾ ولأَنهم أَحق بالبيان ولأَنه هو الواقع ، إِذا قاتل قومه ثم سائِر العرب ، لكن قبل نزول هذه الآية ، إِلا أَن يدعى أَنها نزلت قبل ذلك وجعلت بعد فى براءَة وهذا بعيد ﴿ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ أَى ولتغلظوا عليهم فيجدوا غلظتكم ، فجعل الأَمر بالمسبب واللازم مكان الأَمر بالسبب والملزوم ، كقولك : لأَرينك ها هنا ، والغلظة الجرأَة عليهم والقسوة والعنف والصبر وعدم الرأَفة ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ بالنصر والحفظ ، وذلك عموم ، ويجوز أَن يراد المخاطبون ، وعليه فمقتضى الظاهر أَن الله معكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٥٨