فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ حَسۡبِیَ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ١٢٩
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٧
تفسيرها
﴿ فَإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ فإن أعرضوا عن الإيمان بك وناصبوك ، ﴿ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ ﴾ واستعن بالله ، وفوَّض إليه ؛ فهو كافيك معرتهم ، وناصرك عليهم ﴿ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ لا كافي ولا مغني سواه ؛ فوَّضت أمري إليه ؛ ﴿ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ ﴾ هو أعظم خلقِ الله خُلِقَ مطافا لملائكة الله فيما قيل ؛ كما جُعلت الكعبة مطافا . ﴿ الْعَظِيمِ ﴾ قيل : آخر آية نزلت ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٤
قوله : ﴿ فَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أي : أعرضوا عن الله وعما بعث به رسوله ﴿ فَقُلْ ﴾ : يا محمد ﴿ حَسْبِيَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ﴾ .
ذكروا عن ابن عباس قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .
ذكروا عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : إن آخر القرآن بالسماء عهاً هاتان الآيتان : ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٤
﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ أَعرضوا عن الإِيمان بك وبما جئت به . ﴿ فَقُلْ حَسْبِىَ ﴾ كفانى أَو يكفينى ﴿ اللهُ ﴾ مكروههم ويعيننى عليهم ، أَو مكروهكم ويعيننى عليكم ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ كالدليل على ما قبله لأَن من لا يستحق الأَلوهية إِلا هو يكون كافياً لا محالة ﴿ عَلَيْهِ ﴾ لا على غيره ﴿ تَوَكَّلْتُ ﴾ وثقت به لا بغيره فلا أَرجوا ولا أَخاف إِلا إِياه ﴿ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ الجسم العظيم ، ولأَنه أَعظم المخلوقات خصه بالذكر والكرسى دونه ، وقيل الكرسى والعرش شىءٌ أَعظم المخلوقات ، أَو العرش الملك والأَرض كحلقة فى السماءِ الدنيا وكل سماءٍ كحلقة فى التى فوقها والعليا كحلقة فى الكرسى ، والكرسى كحلقة فى العرش . وعن أَبى هريرة : آخر ما نزل هاتان الآيتان ، وروى الحاكم عن أُبى بن كعب : آخر آية نزلت : لقد جاءَكم رسول ، إِلى آخر السورة . وأَراد بالآية الآيتين الأُولى من لقد إِلى رحيم ، والثانية من فإِن تولوا إِلى العظيم ، وروى البخارى ومسلم عن البراءِ بن عازب : آخر آية نزلت : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ﴾ الآية ، وآخر سورة نزلت سورة براءَة ، وعن ابن عباس آخر آية نزلت : واتقوا يوماً ترجعون فيه إِلى الله ، وروى أَنه صلى الله عليه وسلم عاش بعدها أَحداً وعشرين يوماً وقيل : أحداً وثمانين يوماً ، وقيل : سبعة أَيام ، وقيل : ثلاث ساعات . وعنه صلى الله عليه وسلم : « المائِدة آخر القرآن نزولا ، فأَحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وقد مر الجمع بين ذلك ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إِله إِلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبعاً كفاه الله ما أَهمه من أَمر الدنيا والآخرة » وعن الحسين بن على : لا ينكب ولا يغرق ولا يكرب . وعن محمد بن كعب القرظى سقط رجل من فرسه فى سرية ذهبت إِلى الروم فانكسر فخذه ولم يمكنهم حمله وربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده ماءً وطعاماً وتركوه . وأَتاه آت فقال له : ضع يدك حيث الأَلم واقرأْ : فإِن تولوا . . . إِلخ فصح ، ولحقهم : والله أَعلم ، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العى العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٤