تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 129]

﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ أَعرضوا عن الإِيمان بك وبما جئت به . ﴿ فَقُلْ حَسْبِىَ ﴾ كفانى أَو يكفينى ﴿ اللهُ ﴾ مكروههم ويعيننى عليهم ، أَو مكروهكم ويعيننى عليكم ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ كالدليل على ما قبله لأَن من لا يستحق الأَلوهية إِلا هو يكون كافياً لا محالة ﴿ عَلَيْهِ ﴾ لا على غيره ﴿ تَوَكَّلْتُ ﴾ وثقت به لا بغيره فلا أَرجوا ولا أَخاف إِلا إِياه ﴿ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ الجسم العظيم ، ولأَنه أَعظم المخلوقات خصه بالذكر والكرسى دونه ، وقيل الكرسى والعرش شىءٌ أَعظم المخلوقات ، أَو العرش الملك والأَرض كحلقة فى السماءِ الدنيا وكل سماءٍ كحلقة فى التى فوقها والعليا كحلقة فى الكرسى ، والكرسى كحلقة فى العرش . وعن أَبى هريرة : آخر ما نزل هاتان الآيتان ، وروى الحاكم عن أُبى بن كعب : آخر آية نزلت : لقد جاءَكم رسول ، إِلى آخر السورة . وأَراد بالآية الآيتين الأُولى من لقد إِلى رحيم ، والثانية من فإِن تولوا إِلى العظيم ، وروى البخارى ومسلم عن البراءِ بن عازب : آخر آية نزلت : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ﴾ الآية ، وآخر سورة نزلت سورة براءَة ، وعن ابن عباس آخر آية نزلت : واتقوا يوماً ترجعون فيه إِلى الله ، وروى أَنه صلى الله عليه وسلم عاش بعدها أَحداً وعشرين يوماً وقيل : أحداً وثمانين يوماً ، وقيل : سبعة أَيام ، وقيل : ثلاث ساعات . وعنه صلى الله عليه وسلم : « المائِدة آخر القرآن نزولا ، فأَحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وقد مر الجمع بين ذلك ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إِله إِلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبعاً كفاه الله ما أَهمه من أَمر الدنيا والآخرة » وعن الحسين بن على : لا ينكب ولا يغرق ولا يكرب . وعن محمد بن كعب القرظى سقط رجل من فرسه فى سرية ذهبت إِلى الروم فانكسر فخذه ولم يمكنهم حمله وربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده ماءً وطعاماً وتركوه . وأَتاه آت فقال له : ضع يدك حيث الأَلم واقرأْ : فإِن تولوا . . . إِلخ فصح ، ولحقهم : والله أَعلم ، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العى العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .

١٬٣٦٤ / ٦٬٢٣٦