وَإِنۡ أَحَدࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ٦
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٥ صفحة ١٨٧
تفسيرها
﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ﴾ المعنى : وإن جارك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه ، واستأمنك ليسمع ما تدعوا إليه من التوحيد والقرآن فأمنه ، ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ﴾ ويتدبره ويتطلع على حقيقته ومكنون سره ، ويسمع ما له و [ ما ] عليه من الثواب والعقاب ؛ ﴿ ثُمَّ أَبْلِغْهُ ﴾ بعد ذلك ﴿ مَأْمَنَهُ ﴾ داره التي يأمن فيها أن يسلم ، ثم قاتله إن لم ينجع فيه كلام الله ، وثبت على شركه ، وفيه دليل على أن المؤمن لا يؤذي ، وليس له الإقامة في دارنا ، ويمكن من العودة إلى مأمنه ؛ ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي : الأمر بالإجارة ، ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ بسبب أنهم قوم جهلة ، لا يعلمون ما الإسلام ، وما حقيقة ما يدعوا إليه ، ولا دين الله ، ولا توحيده ، فلا بد من إعطائهم الأمان ، حتى يسمعوا ويفهموا الحق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤١
قوله : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ﴾ ليسمع كلام الله ﴿ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله ﴾ فإن أسلم أسلم وإن أبى أن يسلم ف ﴿ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ أي لا تحركه حتى يبلغ ما منه . قال الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة .
وقال مجاهد : هو إنسان يأتيه فيسمع كلام الله ويسمع ما أنزل الله فهو آمن حتى يبلغ مأمنه من حيث جاء . قال : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهو المشركون .
وقال الكلبي : إن أناساً من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم ذلك العام بلغهم أن رسول الله أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ المحرم . فقدموا على رسول الله بالمدينة ليجدّدوا حِلفاً ، وذلك بعد ما انسلخ المحرّم . فلم يصالحهم رسول الله إلا على الإِسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فأبوا ، فخلَّى رسول الله سبيلَهم حتى بلغوا مأمنهم . وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة ، فلحقوا باليمامة حتى أسلم الناس ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أقام على نصرانيته .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤١
﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فاعل لاستجار محذوف ، أَو مبتدأ لكون الخبر فعليا عند بعض فساغ كون الشرط جملة اسمية ، وهو قول عن سيبويه ، وأجيز ولو كان الخبر اسماً ، أَو فاعل مقدم ، والصحيح الأَول ﴿ اسْتَجَارَكَ ﴾ طلب أَن يكون لك جارا ، أَى مجاورا ، أَو طلب منك أَن تجيره من القتل أَو نحوه ليقضى حاجة ، أَو ليسمع كلام الله ﴿ فَأَجِرْهُ ﴾ اجعله جاراً أَى مجاورا ، أَو امنعه من القتل ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ﴾ القرآن فيعرف أَنه من الله ، ويعرف الثواب والعقاب . قيل : كله ، وقيل : ما نزل منه . وقيل : سورة التوبة ، وقيل : الآيات المشتملة على التوحيد ، وهو الصحيح ، ومدة اللبث أَربعة أَشهر ، وصححه بعض الشافعية ، والصحيح أَنها إِلى رأى الإِمام وسواء فى ذلك كله أَنه جاءَ لسماعه أَو لحاجة فإِذا خالط المسلمين لم يخطئه السماع ، وحتى للتعليل . أَى ليسمع كلام الله ، ولو جاءَ لغير سماعه ، متعلقة بأَجره لا باستجار على التنازع ، لأَن عمل حتى فى الضمير ضرورة فلا يقدر للأَول حتاه ، بل تقدر للأَول على الحذف لدليل ، أَى استجارك حتى يسمع كلام الله فأَجره حتى يسمع كلام الله إِلخ . . بل لا يقدر للأَول ، لأَن المراد استجارك مطلقا ، لا بقيد السماع ، وليست للغاية ولا ينافيها كما قال بعض قوله تعالى ﴿ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ موضع أَمنه ، وهو دار قومه . أَو دار شرك ولو غير دار قومه ، وإشن أَسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إِلا لضرورة ثم يرجع إِليكم ، قال مشرك لعلى ، إِن أَراد رجل منا أَن يأَتى محمدا صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء هذا الأَجل لسماع كلام الله أَو لحاجة فهل يقاتله؟ فقال : لا ، إِذ قال الله تعالى : وإِن أَحد من المشركين إِلخ . . والآية بينت أَنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ الأَشهر فى القتل وما بعده ، بل أَهم توسعة أَن يجيئوا للسماع مطلقا ، أَو لحاجة بشرط الإِذن ، أَو بإِخبار مريده بذلك ، وإِذا استأمن للتجر أَعطوه الأَمن عند الفجر والصحيح أَنه لا يعطاه ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من إِجارة المستجير وإِبلاغه مأَمنه ، وأَولى من ذلك عود الإِشارة إِلى مفرد بلا تأويل وهو الأَمر ، أَى ذلك الأَمر بإِجارة المستجير وبإِبلاغه مأْمنه ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ لأَنهم ﴿ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ دين الله ، وهو بعيد عن أَفهامهم لعدم نظرهم فى دلائل الله جل وعلا ، فينظرون قدر ما يعلمون ، وهم فى ذلك القدر مشركون مقطوعو العذر ، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى ﴿ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ﴾ خلافا لسعيد بن أَبى عروبة والسدى والضحاك فى أَنها منسوخة بذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤١