وَإِذَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَءۡذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُوا۟ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِینَ٨٦
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ
الجزء ١٠الربع ٨٠ صفحة ٢٠٠
تفسيرها
﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ﴾ يريد أموال المنافقين وأولادهم قلت أو كثرت ؛ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ تكرير للتأكيد والمبالغة ، والأمر حقيق به ، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة بها ، وإذا كان الله تعالى ليعذبهم بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا ، فكيف بما عداها من المكاره لا يعذبون بها ، بل معذبون بكل ما تكرهه أنفسهم ؛ وأما المؤمن وإن ناله ، مكروه في الدنيا فلا يسمى عذابا له ،بل يسمى بلاء حسنا ، لقوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) لأنه يرجو ثوابه في الآخرة عند ربه ويستبشر بوعد الله له . ﴿ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ يجوز أن تراد بتمامها ، وأن يراد بعضها ، كما يقع اسم القرآن والكتاب على كله ، وعلى بعضه . ﴿ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ ﴾ ذوو السعة ، لأنهم يتطاولون بها الأمور العلية ، ﴿ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى والفقراء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢١
قوله : ﴿ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا بالله وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَئْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ ﴾ أي : ذوو السّعة والغِنى في المُقَامِ والتخلّف عن الجهاد ﴿ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ القَاعِدِينَ ﴾ قال : ﴿ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ ﴾ أي مع النساء في تفسير الحسن وغيره من العامة . ﴿ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢١
﴿ وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ إِلى مع القاعدين ، عطف على أَنهم كفورا فهو أَيضا تعليل لقوله عز وجل ولا تصل على أَحد منهم إِلخ ، كما علل بقوله إِنهم كفروا ، والمراد بالسورة طائفة مجموعة من القرآن كما هو المعنى المجمل لغة ، ولو لم تتم فيها السورة ، كما يطلق القرآن على ما يقرأُ ولو بعضه فقط ، وكذا الكتاب لما كتب ولو لم يتم ، وقيل السورة للبعض المجموع دون التمام مجازا ، ويجوز تقدير مضاف أَى بعض سورة ، ونكرت للتعظيم ، وقيل لعمون السورة ، أَى كل سورة ذكر فيها الإِيمان والجهاد ، والنكرة فى سياق الشرط للعموم ، وأَجاز البعض أَن السورة براءَة والمراد بعضها لا كلها لأَن الآية بعضها ، وفيها الأَمر بالإِيمان والجهاد كما قال ﴿ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا ﴾ أَخلصوا الإِيمان والجهاد ، فشمل خطاب من لم يجاهد ومن جاهد ولم يخلص لجواز الخطاب بالقيد استتباعا للمقيد ﴿ مَعَ رَسُولِهِ ﴾ أَى بأَن آمنوا وجاهدوا فأَن مصدرية والباءُ مقدرة متعلقة بأُنزلت والأَولى عندى أَن حرف المصدر لا يدخل على الأَمر والنهى لأَن المصدر لا يدل عليهما إِلا نيابة نحو فضرب الرقاب وشكراً لا كفراً ، فأَن مفسرة لأَن إِنزال السورة متضمن للأَمر بالإِيمان والجهاد ﴿ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ ﴾ الغنى ﴿ مِنْهُمْ ﴾ وهم أَهل القدرة على الجهاد بما لهم وصحة أَبدانهم من رؤُسائِهم وغيرهم ، فإِن القادر أَحق بالذم إِن لم يخرج ، وأَما العاجز فغير محتاج إِلى الاستئْذَان إِلا أَن ينفى التهمة عن نفسه أَو يطلب ما يحتاج إِن كان عجزه بعدم المال ، ولا التفات فى قوله استأْذنك إِلى الخطاب من غيبة قوله مع رسوله كما قيل لأَن هذا الخطاب منظور فيه إِلى الخطاب فى قوله ولا تعجبك ، وإِنما هذا مثل قوله لزيد إِن عمرا يقول إِذا جاءَ زيد أَكرمته ثم لا يكرمك إِذا جئت ﴿ وَقَالُوا ﴾ عطف تفسير لأَنه يجوز بالواو كما يجوز بالفاءِ ﴿ ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ القَاعِدِينَ ﴾ أَصحاب الأَعذار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢١