وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ٨٥
الرسم الإملائيّ
وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
الجزء ١٠الربع ٨٠ صفحة ٢٠٠
تفسيرها
﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ﴾ يريد أموال المنافقين وأولادهم قلت أو كثرت ؛ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ تكرير للتأكيد والمبالغة ، والأمر حقيق به ، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة بها ، وإذا كان الله تعالى ليعذبهم بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا ، فكيف بما عداها من المكاره لا يعذبون بها ، بل معذبون بكل ما تكرهه أنفسهم ؛ وأما المؤمن وإن ناله ، مكروه في الدنيا فلا يسمى عذابا له ،بل يسمى بلاء حسنا ، لقوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) لأنه يرجو ثوابه في الآخرة عند ربه ويستبشر بوعد الله له . ﴿ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ يجوز أن تراد بتمامها ، وأن يراد بعضها ، كما يقع اسم القرآن والكتاب على كله ، وعلى بعضه . ﴿ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ ﴾ ذوو السعة ، لأنهم يتطاولون بها الأمور العلية ، ﴿ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى والفقراء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٠
قوله : ﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُم بِهِا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ ﴾ أي : وتموت أنفسهم ﴿ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ أي : وهم مخالفون لله ورسوله . أخبر أنهم يموتون على الكفر . وقد فسَّرناه في الآية الأولى التي قبل هذه الآية .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٠
﴿ وَلاَ تُعْجِبُك أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ﴾ قدم الأَموال لتقدمها وجودا ، ولعموم مسيس الحاجة إِليها والأَولاد أَعز ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ مَرَّ هذا وأَعادهُ للتأْكيد لأَن الناس مائلون بالطبع إِلى إِعجاب ذلك إِياهم ، أَو نزلت فى غير من نزلت فيه الأُولى ، وهنا ولا تعجبك بالواو ، وهناك بالفاء لأَن المراد التفريع على كونهم لا ينفقون إِلا وهم كارهون . وهنالك ولا أَولادهم بلا لأَن إِعجابهم بأَولادهم أَكثر منه بأَموالهم وأَسقطها هنا بيانا لكون كل من الأَمرين سواءٌ فى إِيجاب الإِهلاك ، وسواءٌ الإِعجاب بكل على حدة والإِعجاب بمجموعهما ، وهنا أَن يعذبهم بيانا لكون التعليل هناك ليس على حقيقته من الغرض ، وأَيضا المراد هنا نفس التعذيب وهناك جعله علة ، وإِن جعلنا لا زائِداً كان المعنى واحدا ، وأَسقط الحياة هنا بيانا لكون الحياة الدنيوية كالعدم وأَما ما قيل من أَنها ذكرت هناك لبيان أَن الدنيا وصف لا اسم ليأْخذ بالوصفية حيث ذكرت فيردد أَن القرآن لبيان الشرع لا لبيان ما يتعلق باللغة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٠