فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ١١
الرسم الإملائيّ
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٤
تفسيرها
}فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)﴿ أي: فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الارتقاء في مصاعب الامور على النفس، إلا أن فيه السلامة؛ والعقبة: الطريق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام في قوله: ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)﴿ مجاعة، ﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)﴿ (لعله) ذا قرابة ﴾أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)﴿ (لعله) شدة حال لما فيهما من مجاهدة النفس؛ وقوله: ﴾وَمَا أَدرَاك مَا العقبةُ{ اعتراض، معناه: إنك لم تدركنه صعوبتها وثوابها.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٣٤
قال عز وجل : ﴿ فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَة ﴾ أي : لم يقتحم العقبة . [ وهذا خبر ، أي : إنه لم يفعل ] . قال الحسن : عقبة الله شديدة؛ يريد الرجل أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان . قال الكلبي : هي عقبة على جسر جهنم ، من أعتق رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٣٤
بينا له فلم يهتد ، والاهتداء هو اقتحام العقبة والفاء تفيد أن من شأنه إذ بين له النجدين أن تتصل سرعته إلى الاهتداءِ بسبب البيان ولا يخفى أن دين الإسلام مرتفع الشأن كما ارتفعت العقبة حساً ولفيه صعوبة للنفع لأَن فيه مخالفة الهوى فالاقتحام الدخول بشدة وسرعة والعقبة الطريق الصعب فى الجبل استعير للدين والنجدين ترشيح ولا استعارة فى اقتحم لأَن الاقتحام حقيقة فى الأمر لا مجاز ولم تكرر لا مع أنها دخلت على الماضى غير الدعاءِ لأَن العقبة فك الرقبة والاطعام فكأَنه قيل وهديناه النجدين فلا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً وهذا تكرير أو لأَن اقتحم للاستقبال عبر الماضة لتحقق الوقوع . وقد يقال تكريرها غالب لا لازم لكن لا يتم هذا بمجرد وجود عدم التكرير فى الشعر كقوله :
إن تغفر اللهم تغفر جماً … وأى عبد لك لا ألما
وقوله :
وكان فى جاراته لا عهد له … فأَى أمر سىء لا فعله
وقيل لا هنا على طريق الدعاءِ ، وقيل الأصل أفلا اقتحم فحذف الهمز أو أقتحم بألا التحضيضية حذفت همزتها أى هلا سلك طريق
النجاة ويردهما أن حذف الاستفهام وهمز ألاَّ لا يحسن .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٣٤