سورة الشمس · الآية ١٠ من ١٥

‹ السورة السابقة
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا١٠
الرسم الإملائيّ

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٥

تفسيرها

[سورة الشمس — آية 10]

}قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)﴿ أنماها وطهرها كم خبائث الشيطان بالعلم والعمل، كانه لما اراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه، أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع، ووجوب ذاته وكمال صفاته، الذي هو أقصى درجات القوة العلمية، ﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10){ أهملها وأنقصها حقها، وأخفاها بالجهالة والفسوق.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٣

[سورة الشمس — آية 10]

قال عز وجل : ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ أي : إذا غشى الشمس فأذهبها . ﴿ وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ أي والذي بناها ، أقسم بالسماء وبنفسه ، قال : ﴿ وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ أي بسطها : أقسم بها وبنفسه . ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ أي والذي سواها ، يعني نفسه ، أقسم بالنفس التي خلقها فسواها وبنفسه . قال عز وجل : ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ أي : بيّن الله لها الفجور والتقوى ، وهو سبيل الهدى وسبيل الضلالة . ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ [ أي من زكى الله نفسه فهداها ] ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ أي وقد خاب من دسى الله نفسه ، أي أشقاها الله بفعلها . وهذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٣

[سورة الشمس — آية 10]

الأَصل دسسها قلبت السين الثالثة ألفاً كتقضى البازى والتشديد للمبالغة أى نقصها جداً عن الخير وأخفاها عن مظانه وذلك باختياره طريق الفجوروالإعراض عن طريق التقوى ولا يخفى أن ضمير زكى ودسى لمن وهو الرابط وها للنفس وقيل إن ضمير زكى الله عز وجل وها لمن وهى الرابط والتأنيث لتأَويل النفس أو من واقعة على النفس ويناسبه عود ضمير بنى وطحا وسوى والهم إلى الله عز وجل وقول ابن عباس موقوفاً قد أفلح من زكى الله نفسه فهداه وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله ، وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فى قوله تعالى قد أفلح من زكاها الآية أفلحت نفس زكاها الله تعالى وخابت نفس خيبها الله تعالى من كل خير ، وعنه إذا قرأ - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقف وقال اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها قلت هذه الأَحاديث ذكر للمعنى فى نفس الأَمر لا رد للضمائر وإلاَّ فقد قال أيضاً أنت خير من زكاها ففى هذا عموم وفى عود الضمير إلى الله سبحانه وتعالى جريان الصلة على غير ما هى له بلا إبراز مع عدم أمن اللبس .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٣