[سورة الأنفال — آية 5]
قوله : ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ ﴾ أي : أخرجك من مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر . وقال مجاهد : لهم درجات عند ربهم . كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم .
قوله : ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ ﴾ قال مجاهد والحسن : يعني : في القتال . قال الحسن : ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير ، ورسول الله يريد ذات الشوكة ، أي القتال ، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر .
قوله : ﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ . قال الحسن : من بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون ، إلا أن بين ذلك قوماً يقتلون . ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾ وهم في ذلك ماضون لأمر الله .
وذلك أن عيراً أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان ، وهو أمير القوم ، وخرج المشركون العرب من الحرم [ فيهم ] أبو جهل لقتال رسول الله ، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال :
﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ﴾ ووعدهم الله ذات الشوكة في الإِضمار . [ ومعنى الشوكة السلاح الحرب ] .
﴿ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ وكلمات الله وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين . ﴿ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ ﴾ أي أصل الكافرين .