الفصل الأول : في التحذير من مدارس النصارى
الجزء ١ · صفحة ١٨قال : ومن أعجب ما سمعت في هذا الباب أن رجلا من أكابر المسلمين ، وهو من المحافظين على الصلاة والصيام ، وأنواع العبادات ، ويعد من صلحاء الجهال ، حضر في دعوة بعض أكابر النصارى ، فحينما وضعوا الخمر على المائدة وهو جالس عليها ، تناول كأسا وشربه ، خوفا من أن يقولوا متعصب في دينه ، وطن بجهله أن هذا الخاطر الشيطاني ، يكون عذرا له ، ولا يخل بطاعته ، فانظر إلى الحهل وآفاته .
وقال في الفصل الثلاثين : إن كنت أيها المسلم تحت حكم غير المسلمين ، مجبورا على وضع ولدك في مدارسهم ، فأما أن تكون قادرا على الهجرة إلى بلاد الإسلام التي تحكم حكم المسلمين ، أر غير قادر على الهجرة ، وقد بين الله تعالى في كتابه العزيز حكم ذلك في الحالتين ، فقال في سورة النساء : ((} إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100) .