بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الثالث : في تعليم اللغة الأجنبية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الثالث : في تعليم اللغة الأجنبية

وقد نهيتهم عن ذلك إلا لقدر الضرورة كمترجم لملك ونحوه ، مخافة أن يجرهم ذلك إلى إهمال العربية رأسا ، وإلى انطماس رسومها بين ظهرانيهم ، فيصير العربي أعجمياً كما هو المشاهد من أحوال المخالطين للأعاجم ، وبترك العربية يتعذر فهم الكتاب والسنة فينسد عليهم باب الفهم في ذلك ، ويحال بينهم وبين شريعتهم المطهرة ، وأبوا إلا التمادي في تعلمها ، من احتاج إليها ، ومن لم يحتج ، حتى استلذوا ذلك ، وطبعوا عليها ألسنتهم ، وانطبع في قلوبهم ، ووقعوا في المحذور وجادلوا بالباطل .

قال المعترض المجادل : وأما تعليم اللغة الأجنبية أو تعلمها ، فأي شريعة تمنع ذلك ، إذا كان القصد نفس اللغة أو الكتابة ، إذ الضرورة داعية إليهما الآن ، ولا سيما بهذا الطرف ، لأن المحاكم والمعشرات بأيديهم ، ولا يتوصل إلى شيء من هذه الأشياء إلى ما يطلبه الإنسان من حقوقه إلا بعد النصب ، وذهاب شطر ماله إذا كان لا يعرف هذه اللغة الأجنبية ، أو ليس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترجماً يهودياً بالعبرانية ؟ ثم اختار أشخاصاً من رجاله ليتعلموا تلك اللغة ، فلما ضبطوها اكتفى بهم ، وأما في هذا الأمر ما يدل على الجواز ؟ إن لم نقل بوجوب هذه اللغة ، فحينئذ على ماذا النزاع والتشديد في غير مقام ؟ وأما ما يتوهمه البعض منا من أنه سينجر به التعليم إلى الشرك بالله ، فهذه الأوهام لا طائل تحتها ، أو ليس الشماخي سعيد بن قاسم والسيد مصطفى وأضرابهما عالمين بلغة الإنجليز وفرنسا وهما أجل الأصحاب ؟

٣٧ / ٦٥