الفصل الخامس : في السبب الذي دخل النصارى بلاد الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل الخامس : في السبب الذي دخل النصارى بلاد الإسلام
ذكر المعترض ما يقتضي : أن سبب ذلك فرار بقية أهل الدين بدينهم .
وعميت بصيرته عن موجب ذلك ، وما علم أن السبب الأعظم إنخماد همم الملوك وضلالهم عن السبيل ، واتباعهم الشهوات ، وتعطيلهم الحدود ، وتضيعهم الأحكام ، وتقديمهم السياسة النصرانية على السياسة الشرعية ، واختيارهم الهوى على الحق ، والظلم على العدل ، والدنيا على الآخرة .
فقال ما نصه : وأما التداخل عند المشركين كتداخل الزنجباريين لا يقدرون أن يمتنعوا ، لأن أزمة أمور زنجبار بأيدي المشركين ودواعي الامتحان دائرة في كل حين ، وما ذاك إلا لامتناع الفضلاء من تولية الحكم عند هذه الدولة ، حتى انقاد الأمر إليهم ، وأحاجوا الناس إلى التداخل ، زعماً منهم أنه غير جائز ، فهذا الآن الواقع علينا بسبب التخاذل .
٤٧ / ٦٥