الفصل الثاني : في لباس النصارى
الجزء ١ · صفحة ٢٢الجواب : فلا أعلافه ، ولا أقول فيه على الخصوص بشيء . وإنما أتكلم عن لباس الكفار من نصارى وغيرهم ، ولعل الفقراء الذين كانوا حولكم جياعاً ، أمسوا ببركة لباسكم الجديد شباعاً ، وتالله ما تركتم لباسكم زهداً ولا قناعة ولا اقتصاداً ، ولا لقصد المواساة لفقرائكم ، ولكنه أشرب في قلوبكم حب أعدائكم ، فاستحسنتم منهم كل قبيح ، واستصلحتم كل فاسد ، وتشبهتم بحركاتهم ، وسكناتهم ، وتزينتهم بهيئاتهم ، وطبعتم ألسنتكم على لغاتهم ، ونبذتم كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وسيرة السلف وراء ظهوركم ، فآمنتم ببعض الكتاب ، وكفرتم ببعض ، واستبدلتم بالرشد غيا ، وبالهدى ضلالاً ، وبعتم الآخرة بالدنيا ، فما ربحت تجارتكم ولا أنتم مهتدون ، إلا من رحم الله وتداركه بلطفه ، فأيقض همته ، وفتح بصيرته ، وندم على خطيئته ، وراجع سيرة سلفه ورجع عن الظلمات إلى ما خرج منه من نور الهدى ، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حسن الإتباع ، ويجنبنا قبح الابتداع ، والملابس الفاخرة موجودة عند العرب في جميع أيامها ، كل عصر بحسب ما يليق به ، في جاهلية وإسلام ، ولم يحرم الشارع منها إلا الذهب والحرير على الرجال خاصة : ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )) وإنما تركها من تركها ، إنما لعدم وجودها عنده ، أو لزهد وقناعة . ولم يتركها أحد ممن كان قبلكم لأجل ما أشرتم إليه ، ولم أر مثلكم يا أهل زنجبار في اختياركم هذا اللباس الأجنبي ، وسرعة انطباع أخلاق العدو منه فيكم ، وهؤلاء البانيان من قديم الزمان يخالطون العرب ، وما تزينوا بشيء من زيهم ، ولا لبسوا شيئاً من لباسهم ، حمية للمتهم ، وتعصباً لآبائهم ، وأنفة عن مخالفتهم ، وهم شر الناس ، وأخس الناس ولباسهم شر اللباس ، وأنتم مع كمال هيأتكم ، وعلو شأن آبائكم وشرف أسلافكم ، سارعتم هذه المسارعة كلها في تبديل هيئاتكم المنيفة ، وتغير أخلاقكم الشريفة ، أأحياء أنتم أم أموات ؟