بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الثاني : في لباس النصارى

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حسن : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أبو داود عن ابن عمر ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح : ( خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفروا اللحى ) . أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أيضاً : ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) . أخرجه أبو داود ، والحاكم في مستدركه ، والبيهقي في سننه عن شداد بن أوس ، فالأمر بالمخالفة في الحديثين يفيد إطلاق المنع من التشبه بهم ، فإنه وإن ذكر بعد الأمر بذلك حالة مخصوصة من إحفاء الشوارب وتوفير اللحى والصلاة في النعال ، فذكر ذلك يقتضي تقييد المخالفة به ، لأنه واقعة حال ، وهو من باب ذكر بعض مفردات المطلق للتبيين لا للتقييد ، لأن المذكور حكم معلل بالمخالفة ، فالمخالفة علة عامة ، وإحفاء الشوارب وما بعده بعض معلوماتها ، ويتأكد ذلك بالأحاديث الآتي ذكرها قريبا إن شاء الله تعالى ، والصلاة بالنعال جائزة ، ولكنها غير النعال المعروفة الآن ، بل تلك نعال كانت رقيقة جداً ، لا تفصل عن القدم طولا ولا عرضاً ، لها شراك تمسك به القدم ، فهي لا تمنع سجوداً ، ولا ترفع قدماً ، بخلاف نعال الناس اليوم ، وقد أنكر ابن جريح على عبد الله بن عمر أربعاً كان يصنعها لم ير أصحابه يصنعونها ، فقال : يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحد من أصحابك يصنعها ، قال : وما هي ؟ قال : رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليماني ، ورأيتك تلبس النعال السبتية ، ورأيتك تصبغ بالصفرة ، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ، ولم تهلل إلا يوم التروية ، قال ابن عمر : أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس منها إلا اليماني ، وأما النعال السبتية ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ، وأما الإهلال فإني لم

٢٤ / ٦٥