شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١١٨لو أنه يرعى الأدلة مثل ما … يرعى الجبال الشاهقات الراسية
…
فالحجر ماض حكمه عن قطعه … حزماً كذلك طرحه في الهاوية
لبقاء وجه القول منا أنه … سيكون أول في القضايا الخافية
لكن كما دلت أدلة ما مضى … مشهودة لأولي العلا الراقية
درج الدراري في البروج وما جرت … حركاتها فيها تطيع السارية
وإذا تبدل حكمها فعسى القضا … ماض بتقدير الفنا للدانية
بالنفخة الأولى لأن شروطها … تمت ولم تبق لها من باقية
لكنها في الحق حق أنها … تأتي ولكن في الحقيقة نافية
عن علمنا بالوقت آيات أتت … من ربنا بكتابه كلاهية
مخفية عنا وجوه ورودها … وإذا أتت تأتي حثيثاً ساعية
فاحقنا في الحق مسك لساننا … أن لا تكون بكل مرمي رامية
فعسى السلامة ترتمي بوجوهنا … وترى الرماة من الهوى مترامية
قال الفقير لله: سرني نظم الشيخ لما أملاه على وكتبته ثم وادعته ومات بعد النظم بأربعة أشهر، وأخبرت ذا الغبراء لما وصلت الوطن قال ذو الغبراء: عرضت هذه القصيدة الفصيحة على أناس من الفصحاء والعلماء فلم يعجبهم قوله، قلت لهم: فهل وقفتم على شيء من كتب العلماء والفصحاء الذين رأوها سالمة من العلل والعيوب، قالوا لم نعلم بكتاب ليس فيه رد، قلت لهم: إذا كان علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس أفصح من أبي بكر وعمر وأبو ذر أيترك قول الذي ليس بفصيح أم يؤثر ما قالوه؟ قالوا: يؤخذ عنهم ويؤثر، قلت لهم: جل من الناس من يكمل العلم معه.
فقال لي ذو الغبراء: لعلك تؤلف من الكتب مما يناسب كلام الشيخ من النثر، ثم كشفت الكتب وقلت لذي الغبراء: فإن وفقك الله في زمانك على رجل صالح للإمامة فقل له: احذر أن تريد علواً في الأرض، فالزم الخمول، وإن أعلى الله كلمتك فما أعلى إلا الحق، وإن رزقك الرفعة في قلوب الخلق فذلك إليه تعالى، والذي عليك التواضع والذلة والإنكسار؛ فإنك إنما أنشأك الله من الأرض فلا تعل عليها، فإنها أمك، ومن تكبر على أمه فقد عقها، وعقوق الوالدين حرام.