شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١١٩وقل له يتفقد إخوانه وأعوانه ونوابه من أهل بيته إلى آخر مملكته من الحكام والولاة والعمال والجباة، ويجعل عليهم العيون، وعلى العيون عيونا، وليكن ليله ونهاره كراكب البحر الذي هو رئيس السفينة لا يغفل عنها ساعة خوف الغرق عليه وعلى أصحابه ، ولا يحسب انه في الحقيقة في نعمة بل هو في محنة، فإنه لم يزد على الناس إلا بثقل الحمل، وحامل الثقل أتعب الناس معاشا إن درى وعرف ذلك، ولا يقع له إلا بلزوم التقوى ومخالف الهوى ومعاناة ما هو فيه بالجد والاجتهاد إلى أن يصير إلى الثرى ويرحمه الله بدخول جنة المأوى.
وقل له: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا جاء به أهل القدرة ونفاذ الأمر فيقع نفعه بلا مشقة، ويحصل نصر الدين، ودفع ضرر المفسدين، ويقطع كيد إبليس اللعين، وقيل أن الإمام والوالي والسلطان كالسوق ما نفق فيه حمل إليه، فإن نفق عنده الحق وقبله وعرف به جاءه أهل الحق وحملوه إليه من كل ناحية وجالسه وصاحبه أهل الدين من العلماء والعباد المتقين، وإن نفق عنده الباطل وقبله وعرف به جاءه أهل الباطل وحملوه إليه من كل ناحية، وصحبه أهل الباطل الضالون والجهلة الفاسقون، وكان معهم من إخوان الشياطين المتمردين.
وقل له: إن الوالي لرعيته كالوالد لولده يجب عليه في الرعاية وحسن النظر والنصيحة والشفقة على الرعية مثل ما يجب على الوالد لولده من حسن التربية وبذل الإرشاد والتعليم لما ينفعهم في دنياهم ودينهم وزجرهم وكفهم عن تعاطي سوء الأدب وملابسة المناهي في القول والفعل لأن الإمام به صلاح الدنيا والدين.