شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

… فقمت أكرر اسم الجلال حتى وصل معي إنسان وسلم عليّ، فأجبته برد السلام، قلت له: كيف اسمك يا غلام؟، قال: ربيع، وقد دعتك امرأة عفيفة لتصحبني إلى بيتها فكن ربيعا ياغرير لربيع، فقلت له: اقصد بنا ياربيع، قد جئت في شهر ربيع، وفي فصل الربيع، فعسى أن يكون الفرج قريب سريع، من هذا الحمل الفشيع(1) ، ثم نظرت المرأة التي دعتني في أحسن البقيع، وأنزلتني في منزل شريف رفيع، وقالت: لا تخف فإنه يصل إليك الشفيع والنفيع، ولكن يحتاج بلوغ المطلوب إلى ثلاثة أسابيع، حتى أبرهن لك العاصي والمطيع، بقدرة العليم السميع، ثم قال لي: هل عندك شيء من الخيل؟، قلت لها: لأي شيء أردتي ؟، قالت: لأسوكه بالماء وأجعل فيه العسل وحب البر يوماً وليلة، ثم ألقيه لطير العصافير، ثم أجعلها على أبواب نحل الزنابير ومن بعد هذا اجعل عليها الأبازير، والهيل والمسامير(2) ، قلت لها: فما الحيلة في قبضها ؟ فقالت: مهما أكلته غشي عليها وبأيدي أقبضها، ثم أسقيها اللبن والسمن حتى تفيق من غشيتها لأذبحها، فإن أكلت منها فإنك تجد في نفسك ريحها، قلت لها: هذا معدوم الساعة عليّ فقالت: أنفع من ذلك الزرنيخ الأصفر إذا سحق وطبخ به حب البر إلى أن يتفرغ وينضج الحب ثم ابذره للطير فكل طير أكل منه حبة لم يقدر يطير أبدا وتأخذه باليد، وإن أخذ عدساً واطبخه بزرنيخ ونورة فإذا أكله الطير لم يقدر يطير فقال لها لم أجد الزرنيخ في البلد فقالت: لا بأس الأدوية أجناس في القياس، قال : فرأيتها أخذت من دقيق البر وجعلته في خل الخمرة ثم ألقته تحت أشجار السدر فأكلته طيور الغبر، وقت صلاة الظهر لأن المرأة بها حيض عن الطهر، وقالت: عند ذبحها للطير باسم الله أحمد وأشكر، ثم ألقتها هي والأبازير في القدر لا في أوعية الصفر، وجعلت تقليهن بنار خفيفة قليلة اللهب كثيرة الجمر، ثم جعلت فيهن حليب البقر والأرز المفلفل، وأتت بالعشاء قبل صلاة

(1) _ أي الثقيل

(2) - هو احد البهارات وهو القرنفل

١٤٢ / ٩٠٦