شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥قال ذو الغبراء: وأما الأموال النازلة عن الماء إذا لم تصح الإباحة من المالكين لها فلا يجوز للإنسان أن يأخذ منها ترابا، ولا يجوز الدخول في الأموال المحصونة بالجدر والحضران إلا بإذن من مالكها، وكذلك لا يجوز أخذ الماء للطهارة والوضوء من الزاجرة إلا بإذن الزاجر، وكذلك شرب الماء من المساجد لا يجوز حتى يسأل جماعة المسجد عنه، فإن أخبروه أنه جعل لمن أراد شرب الماء، جعل وقفاً لذلك فحينئذ يجوز له أن يشرب منه، وعلى الإنسان لازم أن يحترز عما كان عليه محاسب ومعاقب ، فقلت لهما : سأخبركما بقصة جمعتها من الأخبار والآثار وكررتها بالقراءة في الليل والنهار، حتى حفظتها وأقرأها إليكما بالإجهار ، فلما سمعا ما قرأته عليهما، وعرفا بما فيها من المعاني أمراني أن أكتبها في القرطاس ثم وادعتهما، ورجعت إلى الوطن، وسمعت بعد رجوعي عنهما أقبلت عليهم الفتن، ولاحت لهم من محمد بن ناصر الجبري الإحن، وأصابتهما الأهوال والأفزاع والنكال، وخافا على أنفسهما من القتل بسبب رجل أخذ على الجبري حصوناً وأموالاً لبيت مال المسلمين، ثم عرفهما بمسائل يريد جوابها لإصلاح دينه ودنياه، فأجاباه على إثر مسائله بما أنزله الله في كتابه المبين، ومن سنن نبيه الأمين، فعلم الجبري بالمكاتيب والجوابات فخاف منهما على ملكه، وحضر أكابر رعيته ، وأخذ منهم عهداً أن لا يخونوا عليه ، وأمر سراً بقتل العالم ناصر بن أبي نبهان ، وبطرد العالم عامر بن علي من داره ووطنه ، فضاق عليهما ذلك، واختفى شيخنا ناصر في بيت مظلم مغلقة أبوابه عليه بالليل المدلهم فلا نظرت إليه العيون، فمنهم قال قتيل، ومنهم قال مسجون، فصار حكمه مع المسلمين من المغيبين، ثم وصلوا إلى بلدنا مع أميرنا بنو خروص، وسألوه عن الشيخ ناصر فاجتهد في البحث والسؤال وبعد العلاج الكثير أظهره رجل أمي، وأتى به خفية عن البدوي والحضري، وأمّنه أميرنا من شر الجبري والأعوان، وأراد الشيخ الرجوع إلى الأوطان