شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦فشيعناه إلى طرق الأمان ، فأخبرنا أنه سيموت السلطان إلى مدة انقضاء شهر زمان، فعلى قوله ومات ودفنوه سكان حارة النزار بقرية إزكي من عمان ، وصحبناه إلى بلد المسفاة، وسألناه عن الماء الذي جعله الواصي به في صرح المسجد للقائمين والمارين، ونقله رجل آخر في غير الصرح، قلنا له: هل يجوز إذا كان في غير موضعه أن يشرب من ذلك الماء ؟، فقال: جائز ذلك، وشرب منه بمحضرنا، وقال: هذا من الصلاح انتقاله للمسجد، ثم رأى ماء البلد فاضلاً عن شربها، فأشار أن أرباب الفضلات لو عمروا بها أروضاً زيادة للبلد أو باعها منهم ممن يملك أمره بما عنده من الفضلة، ولم يشاركه فيها غائب ولا وقف ولا ممن لم يملك أمره ن لكان ذلك من صلاح البلد ولا يخلو من أن يكون له أجر إذا أخلص النية لله، فقلنا له: يجوز ذلك؟ قال: نعم على هذه الشروط، وكيف لا يجوز فيما يؤجر عليه، والفضلة هي لمن له آخر السقي إذا كان ذلك ثابتاً أنه هو الآخر.
ثم صعدنا به إلى الجبل وسألته عن الجمع لأنه ليس له علامة في تلك الطريق ، وفي طريق أخرى له علامة، قال: اسأل أهل الجبل، وهم المصدقون، قلت له: أهم حجة إذا كانوا غير ثقات؟ فقال: هم أخبر بالطرق وقربها وبعدها.
فلما أصبح علينا النهار قصدنا إلى صعود الجبل، فرأيت شيخنا تعيباً من وعوثة الجبل، وشكى إليّ عدواة الجيران وقال: الله المستعان، اللهم اخضع لي قلوب السادة حمود بن عزان، وسعيد بن سلطان، فقلت لشيخنا: لعلي أسلي قلبك بالحكايات المزيلة للهموم والغموم، وقد سمعت عن والدك العالم الذي ذكروه أهل الفقه بالعلم، وأصحاب الشعر بالنظم، وهذا القول فيه من قصيدة للشيخ راشد بن سعيد الرواحي شعراً :
صنع الخروصي الصلاح ووصفه بصوابه لم يحصه إحصاء
عن علمه وعلاه أعني جاعداً عالي العناصر تعرب العلماء
فيه الفصاحة والظرافة والوفا والفقه والمعروف والفتياء
أيضاً من قول الشيخ علي بن ناصر التنوفي: