شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥١وقد حكي لنا عن رجل عنده امرأة ذات حسن وجمال فخرج الرجل إلى السوق في بيعه وشرائه ثم خنس الرجل إلى بيته فرأى خادمه يجامع امرأة مولاه وهو مولاه فقبض الرجل عبده قبضة شديدة وخوفه القتل إن تكلم مع أحدٍ بفعله للمرأة، وقال له: كن في المال والبيت على ما سبق من الإحسان ولك الإحسان التام، ثم أقبل الرجل إلى المرأة وقال لها: قد وقعت الحرمة بالنظر بيني وبينك والسبب أصله منك، فقالت له: طب نفساً وقر عيناً فإن جميع مالك الذي سقته إليّ فهو مرجوع إليك بحضرة أوليائي، فسارا إلى زيارة أهلها فلما وصلا وأقاما حق الزيارة ثلاثة أيام أراد الرجل الرجوع وأبت المرأة عن صحبته وافتدت منه بمحضر وليها، فمسألتهم في الإرث لا ميراث بينهما فرجع الرجل إلى داره وأخبر جيرانه بطلاق زوجته وفديتها منه، وكان له جار موسر فجعل الجار ينتظر لخلوص المرأة، فلما علم بخلوصها قصد مع وليها فوصل الولي يستشيرها فأمرتهم أن يزوجوها به فعقدوا عليه عقدة النكاح ونقلها من دارها إلى بيته فدخل عليها وأقبلت إليه بالإحسان فقال لها الرجل: إن مطلقك فيه غيرة لنا، فقالت له: إن أردت نقمة له في الحالين اشتر من عنده الخادم المحسن إليّ في السابق فقصد زوجها مع المطلق وسأله عن بيع الخادم فقال له: إن فيه عيوباً كثيرة، قال: لا بأس ثمن الخادم، فأخذه من عنده بالثمن الكثير ونقله إلى بيته ومكث أياماً وأراد الزوج أن يسافر فخرج للسفر ثم بدت له حاجة في بيته فرجع فوجد الخادم فوق المرأة متجردين ، ولكنه لا نظر الاهتزار فنسف برمحه إليهما فجرح الخادم وقتل المرأة فجاءوا أهل المرأة وشكوا من الزوج مع الأمير، فالأمير أمر بصلبه وضربه فأخذوه الخدم وصلبوا عليه وجلدوه فعرض عليه جاره المطلق المرأة أولاً وتبسم ضاحكاً فقال الذي في الصلاب شعر:
أمور تضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها الحليم
فأجابه على شعره:
أمور لم يدبرها مدبر وإلا سار صاحبها نديم