شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فعمد المطلق عند الملك وقال له: خذ منه الحق ولا تزد فوق ذلك، فامتثل الأمير وفلت له من الصلاب، فعمد الرجل المطلق إلى دواء جار بحق الجيرة فأخذ موساً وشرط به في جنب المضروب حتى خرج منه الدم ثم جعل عليه بنت الذهب المدقوقة فذرها على شطور الموسى وشرى له شيئاً من الغنم وذبحها وسلخ جلدها وألبسه إياه رطباً، ولبث في السجن وباع ماله وسلّم الدية والصداق ولو أنه نظر إلى الجماع لما ألزموه الدية ولا الصداق، فانظر الفرق بين ذلك، ثم رجع المطلق مع الخادم فوجده ذبيحاً، فسأل الطبيب عن الدواء له فأجابه من قول ابن هاشم شعراً:

وأما جروح الجسم فاقطع لدمها … ... بأوراق جوزٍ بعدما كان أغبلا

فإن لم تجد فالشب والعفص مثله … ... ومن ثمر الطرفا إذا كان قد سلا

وبالسمن كمّده وبالصقل بعده … ... وبالنار حذره فإن هو انجلا

وإلا فخذ سمناً وشحماً تذيبه … ... بدهن سليط ثم ضعه إذا علا

ومن ذرة فأعط له طيرأ مرققا … ... وسمناً ولحم كبشٍ إن صار محولا

وكل غليظات وكل حوامض … ... وكل حريقات فجنبه مسحلا

فشرى المطلق الدواء وقصد به مع الخادم فوجده ميتاً، وهذا الرجل العاقل الذي أحسن التدبير تزوج امرأة أخرى فآذته بلسانها فصبر عليها حتى رفعها الله، ثم تزوج الثالثة فرأى من الإحسان منها على ما تهوى النفس، فولدت له ذكوراً وعافاهم الله من البلاء، فنمت له الأموال وكثر الخير معه بسبب صبره.

والمرأة عورة وعلى الرجل سترها ولا يكشف لها عيوبها، قد أخذها بكلمة ويخرجها بكلمة! فكيف يخصم أوليائها بإظهار عيوبها حتى يلبس أوليائها العار.

ومن خصال العاقل كل من وصل عنده أحد ومراده الصلاح أعطاه مطلوبه، فولى عنه شاكرا.

١٥٢ / ٩٠٦