شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وأما المسألة الخامسة؛ بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه؟، فاعلم أن الله تعالى قال: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(1) ، ثم قال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(2) إشارة إلى الافتراق وأنه تبقى أمة منكم، ومن قد تكون للتبعيض، ومحلها هنا كذلك، وشاهد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى صحته أجمعت الأمة وقد صح بعده بالفعل (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية)، ولا نعلم أن في مذهب الفرق إنكار هذه الرواية، وشاهد العقل يدل على صحتها لأن الأمة قد افترقت كذلك، وصارت كل فرقة تدّعي أنها المحقة، وتحتج على تصحيح مذهبها آيات من القرآن وروايات من النبي لإقامة الحجة والدليل والبرهان، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه إلى مجلدات كثيرة، وأنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق بإيجاز من القول ولا أورد كثيراً من وجوه المخالفات خوف الإطالة فهاك بعض من ذلك.

(1) 1 – آل عمران : 110

(2) 2 – آل عمران 104 ، وقد وردت الآية في الأصل هكذا ( ولتكن منكم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وليست آية في القرآن بهذا النص فوضعت هذه الاية بدلها لأنها أقرب للكلام .

١٦٦ / ٩٠٦