شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٧بيان: ومن أعظم ما خالفناهم فيه وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بنظر العين في الدنيا وأن ذلك في يوم أسري به إليه حتى صار قريباً منه فنظره وأن تلك كرامة خص بها في الدنيا، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى، وكذلك في الجنة، وأنه ينزل ويتجلى لهم في كل جمعة يدور في الجنة فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه، ولا أدري .....(1) أنه في موضع معين منها أو كل يراه وهو في موضعه كالشمس للناس في الأرض وهي في السماء، وليت شعري هل معهم أنهم يرون جمالاً وحسناً أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن؟، وهل يبقى المرء مشوق إلى أن تأتي الجمعة الأخرى؟، أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته عن تصور ذلك الحسن في نفسه؟، أم يبقى تصوره دائماً؟، الله أكبر وتعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال بذلك نبي من الأنبياء لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان وصار ملعوناً من إخوان الشياطين، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا، وقد قال تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(2) ونحن نشهد أن الله هو شيء وحق، وأن ذاته لا يرى ولا يراها مخلوق إذ ليس هو شيء يرى، ولا يمكن تكوين شيء يرى كما لا يمكن شيء يكون كمثله.
......