شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٨(1) ولكنه يرى بصفاته وأفعاله في مخلوقاته فقد ضلوا ضلالاً بعيدا، وتأولوا في ذلك قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ)(2) ( بالضاد ) (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)(3) بالظاء، وقد علموا أن معنى ناضرة مستبهجة فرحة مسرورة لأجل أنها إلى رحمة ربها ناظرة لقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)(4) ، والله تعالى لا يوصف بالمجيء والمعنى جاء أمر ربك والملائكة صفوف حول الإنس والجن والشياطين ، وقال : (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)(5) والمعنى ألم تر إلى تدبير الله تعالى وإلى قدرة ربك كيف مدّ الظل، واحتجوا بقول موسى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ً)(6) فقالوا أأنتم أعلم من موسى نبي الله وقد سأله، ولكن استعجل الرؤية في الدنيا، والآية تدل على أنه لا يراه في الدنيا ولا في الآخرة لأنه قال: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)(7) وسوف تستعمل للمستقبل، والمستقبل ما يكون بعد وقوع الأمر وما يكون في الآخرة ولم يخصص الله تعالى استحالة النظر إليه في الدنيا والآخرة فأي دليل يدل على تخصيصه في الدنيا فإن كان لأجل سؤاله في الدنيا وقع ذلك في الدنيا، قلنا لم يأت ما يدل على وجوده في الآخرة فلم يكن منها دليل لأنه قال: (سوف) قول هل مطلق على مستقبل لا يجد له نهاية فلا يكون نفس السؤال دليلاً على وجوده في الآخرة لأن موسى لو كان معه علم أنه في الآخرة ويراه ولم يعلم من نفسه أنه يراه في الدنيا أو لا وسأله لأجل ذلك كيف يجوز لموسى أن يسأل ربه
(1) 1 – في الأصل كلمة بياض إشارة إلى النفص
(2) 2 – القيامة : 22
(3) 3 – القيامة : 23
(4) 4 – الفجر : 22
(5) 5 – الفرقان : 45
(6) 6 – الأعراف : 143
(7) 7 – الأعراف : 143