شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

أن يراه في الدنيا ولا يجوز لقومه حيث قالوا: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ)(1) وهو مثلهم لا يعلم أنه له حظ في الدنيا من الرؤية ولا شك أن هذا كفر قد حكم الله بتكفير من قال ذلك وقولهم فإن كان موسى يسأل قبل قومه أو بعدهم فحكم الله في جميع عباده واحد فقال الله تعالى في نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)(2) .

… بيان: والحق معنا أن النبي موسى لم يسألِِ الله تعالى أن يريه ذاته حاشاه عن ذلك ومن وصفه بذلك فقد وصفه بالكفر وكفر بالله تعالى الواصف له بذلك كفراً عظيما ولعنه الله وأخزاه إلى يوم الدين، وإنما سأل ربه أن يريه من قدرته الخارقة للعادة التي لم يؤالفها عقله فقال تعالى إن قدرتي لا نهاية لها وأنك لن تستطيع أن تنظر إلى ذلك إذ لا يحتمل عقلك ولكن أريك قدرتي في بعض الأشياء لتعرف ذلك فلما تجلى ربه أي فلما تجلى بتدبير ربه بقدرته للجبل جعله دكاً فلو كان مراد موسى من ربه تجلي الذات عليه وجاء الجواب من الله أنه لا يستطيع، والدليل على ذلك أن يتجلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراه، لوجب أن الله يتجلى بالذات أولاً على الجبل حتى يعرف موسى حقيقة العجز ويكون الجبل قد رأى ذات الله فيكون أشرف من موسى عليه السلام تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.

(1) 1 – النساء : 153

(2) 2 – البقرة : 145

١٦٩ / ٩٠٦