شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧٠… وإذا قيل أليس في خلق السموات والأرض ما يغني عن التجلي للجبل بصفات القدرة فنقول: نعم، ولكن هذه كرامة اختص بها وخارق للعادة التي ألِفَها، أما ترى إلى النبي إبراهيم عليه السلام قال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(1) ، وإن كان معنى هذا غير ذلك، ولكن كذلك لله آيات ينظرها إبراهيم ما يدل على قدرة الله تعالى في إحياء الموتى، وبالجملة فإنهم تأولوا هذه الآيات في رؤية ذات الله بأعينهم، ونقلوا في ذلك روايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رسخ في عقولهم بثبوته ودانوا به، ومن كان هذا أمره فهل هو من أهل الأمانة على نقل دين الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة؟، وهل يكونون حجة على فرقة من المسلمين؟، وهل يكون قولهم حجة وهم في اشد كفر بهذا وأعظم بهتان على رسول الله أنه قال: رأى ذات ربه بعينه في الدنيا، وأنه قال: سترون ربكم في الآخرة بأعينكم كما ترون القمر ليلة البدر؟، فلا والله وإن أكثروا من الدعاء والعبادة والزهد والتضرع والابتهال وكثرة النصب في بذل النفس لله تعالى فليس ذلك بنافع لهم، ولا يكونوا بذلك حجة مع كفرهم بالله تعالى بذلك ومع مخالفتهم لشيء من أحكامه التي ألزمهم أداؤها فلم يؤدوها بغير عذر أو أدوها على خلافه بغير عذر، مع أن المؤدي خلاف ما عليه ليس بمؤدٍ ما عليه، وهكذا جميع الفرق ولو كان المجتهد ينفعه اجتهاده في أمر يظنه أنه هو دين الله تعالى الذي يرضى به إذا عبده به لنفع المجوسي المنقطع بدينه في عبادة الله تعالى ليلاً ونهاراً وهو يبكي خشية من الله جل وعلا وخوفاً من سخطه عليه، ولصار الناس أمة واحدة، ولصار حكم فرق الإسلام فرقة واحدة، وما التوفيق إلا بالله تعالى.
(1) 3 – البقرة : 260