شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧١بيان: ومنها أن الأعمال توزن في الآخرة، وأن أعمال الحسنات كل حسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها لا غير، وتوزن بميزان له كفتان، فإن خفت فله حكم، وإن رجحت فله حكم كما سنبينه، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ)(1) ، وقوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)(2) ، وقوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا)(3) ، ثم نقضوا ما أسسوه من الميزان والوزن بتأويل قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)(4) وقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(5) ، فتعارضت عليهم الاعتقادات بهذه الآيات، فتارة يقولون أن الأعمال توزن ويعذب كل مسلم على قدر ذنوبه.
وتارة يقولون إن وعد وفى وإن توعّد لفى أو عفى، أي لا يتم وعيده، وشبهوا وعيده بالإنسان الكريم إذا وعد وفّى وإذا توعد لفى، ومن يجازي بالسيئة سيئة مثلها فما لفى في وعيده لأنه جازى عليها.
وتارة يقولون بين النار وموقف الحساب جسر أعلاه أدق من الشعر وأحد من السيف يجوزون فيه إلى الجنة، وهو الذي سمّاه الله بالصراط المستقيم، وأن كل أحد يسقط في مروره عليه في النار على قدر عمله حتى يصل الجنة، وكل هذا معنى وتأويل الضلال، وإنما صراط الله تعالى هو طريق العبادة بالحق الذي أنزله الله بيانه لا غير.
(1) 1 – الأنبياء : 47
(2) 2 – القارعة : 6- 9
(3) 3 – الأنعام : 160
(4) 4 – الزمر : 53
(5) 5 – النساء : 116