شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

فقالوا: نناشدك الله يا ابن عبّاس ألا تشهد أن معاوية كان باغياً على المسلمين في مطالبته بدم عثمان ونقض بيعة الإمامة لعلي بن أبي طالب؟، قال: نعم، قالوا: ألا تشهد أن قتالنا له على الحق؟، قال: نعم، قالوا: ألا تدري في حكم الباغي قول الله تعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)(1) ؟، قال: نعم، قالوا: ألا تشهد أن معاوية لم يعط الانقياد إلى حكم كتاب الله فيه وعليه حتى فاء علي بن أبي طالب إلى ما أراده معاوية من الباطل في تحكيم الحكمين؟، قال لهم: أليس الله قال في المتزوج من أهل الكتاب (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)(2) ؟، قالوا له: ألا تعلم أن في القرآن الناسخ والمنسوخ، وهذا حكم قبل نزول أحكام الله في الزوجين وبعد أن نزلت الأحكام فيهما فقد نسخ، وبيان ذلك إذا تشاقّا ونزلا إلى الحكم وأحضر الحكمين على هذا وقد أنزل الله في قضيتهما حكماً، أليس الحكم على ما أنزل الله في القرآن بينهما وترك ما سواه؟، قال: نعم، قد قلتم الحق، قالوا له: ونناشدك الله أما تعلم أن الله حكم في جزاء الصيد حتى في صيد جرادة وقتلها أن يحكم في الجزاء عليه حكمان عدلان كما قال (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)(3) فكيف يجوز تحكيم فاسق على جميع أمور المسلمين؟، ونناشدك الله أما قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(4) وقد تولى الله بإيضاح أحكام الباغي من في قتاله وحدّه لنا وبيّن الحدّ فأين موضع النظر في خلافه؟، فقال : نعم إن الحق كما قلتم، فقالوا: ألم نقاتل عائشة نحن وإياه ولم نرجع عن قتالها حتى فاءت إلى أمر الله حكماً من الله تعالى علينا قد

(1) 1 – الحجرات : 9

(2) 2 – النساء : 35

(3) 3 – المائدة : 95

(4) 4 – الأحزاب : 36

١٨٦ / ٩٠٦