شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ١٨٧اجتمعنا نحن وإياه عليه فيها، واجتمعنا وإياه في معاوية حكماً من الله تعالى فأين موضع النظر بخلافه؟، وهل فوّض الله أمره إلى أحد حتى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم يفوض الأمر إليه فأنكر عليه فعله بالغي والأعمى في عبس وفي غير ذلك؟، فقال: نعم، فقالوا: إن كان علي محقاً في حكم الحكمين فلم لم يرض به وقد رضي به من قبل على جهل من الحكمين أنهما يحكمان له بالإمارة أم لغيره، وإن كان على علم فهو أعجب وإن كان باطلاً كيف رضي أولاً به وهو باطل؟، فلما حجّوه وعرف أن الحق معهم رجع إلى علي بن أبي طالب وقال له: إن القوم قد حجّوك، فلم يقبل منه ولا منهم ولم يرض بأن يكون مأموماً بعد أن كان إماماً، فقال له ابن عباس: إن لم أكن عليك فلا أكون معك، وإن أنكروا كون هذا من ابن عباس فلا بأس، فالحاصل أن هذا هو احتجاج الخوارج على علي بن أبي طالب، فعندهم أن علي بن أبي طالب لا مخرج له من حكم الضلالة فيما فعله على كل حالة لأنه لا يخلو معهم ما فعله هو ومعاوية وأصحابهما وأمر التحكيم إما حق وإما باطل، وليس هنالك منزلة ثالثة لقوله تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ)(1) فإن كان ما فعلوه هو الحق فكيف لم يرض بالحق وقاتل من عمل بذلك الحق وهو منهم من جملة العاملين به والفاعلين له، ومن قتل مؤمناً على أمر هو فيه محق فلا شك في ضلاله بنص الذكر الحكيم قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ)(2) وإما أن يكون فعله هو ومعاوية باطلاً فلا شك أن المحق فيه من خالفه لأن المبطل للباطل لا يمكن إلا أن يكون في إبطاله لذلك الباطل محقاً بإبطاله له فكيف من قتل من لم يرض بالباطل وهو المحق فإن كان لا من غير ذلك فلم يصح من قوله ولا من قول أحد من أصحابه فإن كان لعقدهم الإمامة لغيره فهو إن كان ذلك معه في زمان المدة الموقوتة للتحكيم محقاً يرضاه بذلك وهو لم