شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

يخلع نفسه عن الإمامة على قياد قول من حاجّ في ذلك بذلك فنعم لا يجوز لهم معه أن لو صح ذلك كيف لم يرض به وهو الحق معه ؟ فمن هنالك قد ضل وجاز لهؤلاء أن يقيموا إماماً وقتلهم بعد ما هو قد ضلّ وجاز لهم عقد الإمامة لغيره وإن كان في حين رضاه بالباطل مبطلاً جاز لهؤلاء عقد إمامة لغيره في حين ضلاله معهم وقتلهم بعد ما رجع إلى مذهبهم بقلة رضاه بالحكومة، وكل هذا القتال لا يذكره أحد من فرق الإسلام وإنما اختلفت المذاهب في أحكامهم لا في كون وقوع هذا من الصحابة؛ فذهبت السنية أن كل مجتهد مصيب، ونقضوه بتخطئتهم للخوارج وهم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المجتهدين، وكذلك المعتزلة، قالوا هم أعلم منا وقلدوهم الأمر، وقالوا أن علي بن أبي طالب هو أعلم من الخوارج والأعلم لا يضل وإنما يضل الأقل علماً، ونقضوه بولايتهم لمعاوية وأصحابه وهم أقل علماً من علي بن أبي طالب، وهذه ظنون فاسدة وأقاويل واعتقادات متناقضة ينقضونها بأحكامهم بها في الخوارج ومعاوية، ولقد ضل بلعام بن باعوراء في زمن موسى عليه السلام وهو أعلم أهل زمانه.

١٨٨ / ٩٠٦