شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

بيان: فإن قيل أن علي بن أبي طالب لم يقصد في نفسه بتحكيم الحكمين تاركاً لإمامته، ولا يرضى بغير الحكم الحق من الحكمين؛ والدليل على ذلك أنه لما حكما بغير الحق لم يرض به، وإنما كان ذلك منه على معنى الانتصار لأمر معاوية عسى يرجع إلى الحق، ونصّب الخوارج إماماً فوق إمامته وهو في نفسه أنه هو الإمام لا غيره، لذلك استحقوا معه القتل وقتلهم على ذلك، فنقول إن كان في نفسه أنه إن نصب إماماً غيره من أهل الحق يرضى به فقد خلع نفسه خلعاً أجاز فيه أن ينصب غيره، ونصب الخوارج إماماً في وقت هو جائز لهم، وإن كان في نفسه أنه لا يجوز لمعاوية ولا لأحد من المسلمين أن ينصب إماماً غيره ولا أن يرضى أحد إمامة إمام عن غيره، وأنه هو الإمام لا غير فكيف يرضى هو بترك إمامته وبخلع نفسه في حكم الظاهر، وكان يقاتل من أراد خلعه، وأن من أراد خلعه فحكمه باغٍ جائز قتاله فخلع نفسه؟، فإن كان جائز له أن يخلع نفسه في حكم الظاهر مع الناس جاز للناس مثله خلعه كما خلع نفسه، وجاز لهم أن ينصبوا إماماً غيره في حين ذلك، وإن كان لا يجوز له أن يخلع نفسه فهو مبطل إذا خلع نفسه وهو غير جائز له، وإن قيل أنه لم يخلع نفسه ولا ترك إمامته، قيل له فلأي معنى كان الأجل والتراضي والمكاتبات بينهم وأخذ العهود في الرضى في تحكيم الحكمين فيمن يحكمون له بالإمامة إن حكموا له أو لغيره بغير شريطة هنالك بينهما أنه لا يحكمان إلا بإمامة علي بن أبي طالب وإلا ليكون باغياً كما كان باغياً من قبل فالرضى بهذا مع ثبوته على إمامته هو أشدّ بطلاناً وأكثر ضلالاً.

١٨٩ / ٩٠٦