شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩١

وإن كانوا في أول الأمر جميعاً محقين علي والخوارج في قتالهم لمعاوية، فقد بقي الخوارج على الحق في معاداة عدو الله، وعلي مبطل بقتله من هو باقٍ على الحق لا شك في ضلاله، وهلاكه إن لم يتب إلى الله تعالى ويأتي بشروط التوبة التي لا تصح التوبة في أحكام الله تعالى إلا بها، فالدين بما فعله وهو المستحل تكفيه التوبة بالندم والاستغفار إلى الله تعالى وإصلاح العمل بموافقة الحق والنية أن لا يعود إلى ذلك، وليس عليه غرم ما أتلفه، وقول إن ما بقي في يده بعينه عليه أن يرده إلى صاحبه إن عرفه، وقيل ليس عليه ذلك بعد التوبة ولا قود على نفس قتلها ولا إرش جراح في كل من كان في دينه أن ذلك جائز له وأن ذلك هو دين الله تعالى كما لا يلزم ذلك المشرك إذا أسلم وكان قد فعل ذلك، وأما إن كان في نفسه أن قتل هؤلاء المسلمين لا يجوز في دينه وارتكب الباطل عارفاً أنه باطل في دين الله فلا بد في التوبة من قود النفس إلى من أوجب شرع الله عليه أن يقودها إليهم بحكم شرع الله وغرم ما أتلفه من الأموال بغير الحق مع ما ذكرناها من الشروط، وهكذا حكم كل مرتكب لأمر قد حرمه الله عليه وفيه الغرم والقود لا يخلو إما أن يكون المرتكب مشركاً وأسلم أو مستحلاً وتاب فليس عليهما في التوبة غير ما ذكرناه، وإما أن يكون منتهكاً لما يدين بتحريمه فعليه جميع ما ذكرناه وعلي بن أبي طالب لا يخلو الحال فيه من إحدى وجهين في قتله الخوارج إما مستحلاً فيكفيه من التوبة ما ذكرناه، وإما أن يكون محرماً لما فعله في دينه فيما بينه وبين الله تعالى فعليه في توبته جميع ما ذكرناه ولكن قد يمكن يتوب المرء وهو في عجز عن أداء جميع ما عليه من قود وإرش وغرم من مرض أو غير ذلك من الموانع له، وفي نيته متى قدر ليؤدي جميع ذلك من نفسه في توبته وهو في حد تنفعه هذه النية وهذه التوبة ومات قبل أن يقدر أن يؤدي ما عليه فإن الله يتوب على من صدقت نيته في توبته قال تعالى (يَا أَيُّهَا

١٩١ / ٩٠٦