شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وعمل السنية بفرائض زيد وهي على خلاف فرائض علي بن أبي طالب وكل ذلك مشهور في الأمة ولكن تخالف هؤلاء فيما لم يأت الله تعالى ولم يأت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانه من الميراث صريحاً، وأما خلاف علي بن أبي طالب للخوارج وخلاف الخوارج له من أمر قد حكم الله فيه وألزم عباده العمل به فعمل علي بن أبي طالب بخلافه من قتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله وتحكيم أهل البغي في أمور دين الله تعالى، ولم يجز الله لعباده تحكيم غير أهل العدل في كل أمر من أحكامه ولا أن يحكموا إلا بما أنزل الله عليهم من أحكامه إن كان في ذلك حكم أنزله الله تعالى فقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(1) فكيف لا يجوز لأحد خلافه ممن هو دونه في العلم وقد خالفه زيد وابن عباس وعمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود والسنية جميعاً في الميراث فيما لم يأت الله تعالى فيه ولا رسوله بياناً، ولا يجوز خلافه فيما أتى الله بيانه صريحاً وعمل هو بخلافه مجاهرة صريحاً أليس هذا من الضلال المبين مع أهل العقول المنوّرة بنور العلم؟، والحق مع الخوارج أنه لو كان للنبي ولد أعلم الأمة جميعاً وأروع وأزهد الصحابة كلهم ولم يتبين منه خلاف إلا في حكم واحد ألزمه الله العمل به والحكم به فخالف الله تعالى بغير عذر إلا بكونه أنه هو الحق ودان به أو قاتل عليه وقتل على ذلك المحقين الذين لم يرضوا بذلك الحكم الباطل لحكموا له بالضلالة وأنه إن كان مات على ذلك مصراً غير تائب فهو من أهل النار خالداً فيها بلا نهاية فكيف بغيره من الناس لأن أحكام الله في خلقه سواء ما لم ينزل الله تعالى تخصيصاً في شيء من الأحكام وبالله التوفيق.

(1) 1 – المائدة : 45

١٩٣ / ٩٠٦